فاس : متابعة
تتقدم الاستعدادات المغربية لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030 بوتيرة متسارعة، وفي قلب هذا الورش الوطني الكبير، يبرز المركب الرياضي لفاس كواحد من المشاريع التي تراهن عليها المملكة لتعزيز حضور العاصمة العلمية على الخريطة الرياضية الدولية، من خلال تأهيله وفق مواصفات حديثة وتحويله إلى منشأة قادرة على احتضان مباريات من مستوى عالمي.
وتتجه أشغال التأهيل والتوسعة إلى الرفع من الطاقة الاستيعابية للملعب لتصل إلى حوالي 55 ألفاً و800 مقعد، بما يجعله من أكبر الملاعب المغربية التي ستدخل ضمن منظومة المنشآت المهيأة لاستقبال العرس الكروي العالمي، في وقت يجري فيه الاشتغال على مختلف مكوناته لضمان جاهزيته للموعد المونديالي.
ولا تقتصر عملية التأهيل على توسيع المدرجات، بل تشمل إعادة هيكلة عدد من المرافق والمنشآت المرتبطة بالملعب، وتحديث البنيات المخصصة للجماهير والإعلام والضيوف، فضلا عن تطوير الجوانب التقنية واللوجستية بما يستجيب لمتطلبات تنظيم التظاهرات الكروية الكبرى.
كما يرتبط نجاح الملعب في أداء وظيفته المونديالية بمحيطه الخارجي، وهو ما جعل تحسين شبكة الطرق والولوجيات والربط بالمحاور الطرقية المحيطة جزءا من ورش التأهيل، بهدف ضمان انسيابية حركة الجماهير والوفود ووسائل النقل، وتوفير شروط أفضل للاستقبال والتنقل خلال المباريات.
وبذلك، لا يبدو أن الرهان يقتصر على جعل ملعب فاس مجرد فضاء لاحتضان مباريات كأس العالم، وإنما يتجاوز ذلك إلى إدماجه ضمن منظومة حضرية واقتصادية وسياحية أوسع، يمكن أن تستفيد منها المدينة على المدى المتوسط والبعيد.
فاس، بما تختزنه من رصيد تاريخي وثقافي وحضاري، تمتلك مؤهلات تجعل من حضورها في مونديال 2030 فرصة لتقديم وجه آخر للمغرب أمام الزوار والجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم. ومن شأن الربط بين التجربة الرياضية واكتشاف المدينة العتيقة ومعالمها التاريخية وصناعاتها التقليدية وموروثها الثقافي أن يمنح التظاهرة بعدا سياحيا يتجاوز حدود الملعب.
كما يمكن لهذا الورش أن يساهم في خلق دينامية اقتصادية جديدة، من خلال تنشيط قطاعات الإيواء والنقل والمطاعم والخدمات والتجارة، وفتح فرص أمام المقاولات المحلية والشباب للاستفادة من الزخم الذي ستخلقه التظاهرة العالمية.
وبينما تتجه الأنظار إلى سنة 2030، فإن التحدي الحقيقي بالنسبة لفاس لن يكون فقط في جاهزية ملعبها لاستقبال مباريات المونديال، بل في القدرة على تحويل هذه الاستضافة إلى إرث مستدام تستفيد منه المدينة بعد صافرة نهاية البطولة.
ومن هذا المنظور، يصبح ملعب فاس أكثر من مجرد منشأة رياضية؛ إنه جزء من مشروع لإعادة تموقع العاصمة العلمية كمدينة قادرة على الجمع بين الرياضة والسياحة والثقافة والاقتصاد، واستثمار كأس العالم كنافذة عالمية للتعريف بتاريخها ومؤهلاتها وفتح آفاق جديدة أمام مستقبلها.

