الرباط : المغرب360

متابعة : الشريف محمد رشدي الوداري
اختارت المملكة المغربية، بمحض إرادتها السيادية، أن تنخرط إلى جانب المملكة الإسبانية في علاقة تقوم على حسن الجوار الجغرافي، والتفاهم السياسي، والشراكة الاقتصادية، والتعاون في المجال الأمني.
وقد تجسد هذا التوجه بأفضل صورة في الإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل 2022، عقب اللقاء الذي جمع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، برئيس الحكومة الإسبانية السيد بيدرو سانشيز.
وقد كرّس هذا الإعلان المشترك مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، على أساس مبادئ جوهرية تتمثل في الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة، والحوار الدائم، والطموح إلى بناء شراكة تعود بالنفع المتبادل على البلدين.
وبفضل هذا النهج، تمكن البلدان من العمل بإرادة قوية على تعزيز القواسم المشتركة بينهما، وحصر نقاط الاختلاف من أجل معالجتها بروح من الهدوء والاحترام، بعيداً عن أي نزوع إلى فرض الأمر الواقع.
وقد أسفر ذلك عن نتائج ملموسة، ولا سيما في المجال الاقتصادي، حيث تُعد إسبانيا أول شريك اقتصادي للمغرب، فيما تُعد المملكة المغربية ثاني شريك تجاري لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي.
كما تحققت نتائج مهمة في مجال التعاون الأمني، حيث تم إنقاذ أرواح وتفكيك شبكات إرهابية وإجرامية، في كثير من الأحيان على حساب خسائر بشرية ومادية تكبدتها القوات المغربية.
لطالما اتسم التعاون في مجال الهجرة بالتنسيق والفعالية، مضيفاً أن الأحداث المؤسفة التي شهدها شهر يوليوز الماضي تستدعي، بكل تأكيد، إجراء فحص شامل لتحديد ملابساتها، والكشف عن التدخلات والجهات المتورطة، وفضح التلاعبات، والأهم من ذلك ضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً.
واليوم، وبعيداً عن كل جدل أو خطاب سجالي، فإن المنطق السليم وخطاب الحقيقة يفرضان طرح أسئلة مباشرة:
لماذا تستمر الاتهامات الموجهة إلى المغرب، في الوقت الذي لا توجد فيه أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورط للسلطات المغربية؟
ولماذا لا تتم إعادة المهاجرين غير النظاميين، في الوقت الذي التزمت فيه الحكومة المغربية رسمياً باستقبالهم وإعادتهم؟
ولماذا يتم إبقاء القاصرين غير المرافقين بعيداً عن أسرهم، في الوقت الذي طالبت فيه المملكة المغربية مراراً بإعادتهم؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا ينبغي البحث عنها في المغرب، وإنما لدى الجهات الإسبانية المعنية.
اذا تعرب المملكة المغربية عن أسفها لاستمرار بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية في توظيف المملكة المغربية ضمن أجندة داخلية.
ومن المؤسف بشكل خاص أن تكون أحزاب سياسية عريقة، رغم خبرتها في تدبير الشأن الحكومي، قد انزلقت إلى هذا المستنقع، حيث أصبحت المزايدة غير العقلانية والشعبوية تتقدم على المنطق السليم.
كما تأسف المملكة لأن مؤسسات تشريعية وقضائية محترمة قد تقدم، بدورها، على مبادرات غير موفقة من شأنها تغذية الخلاف وتعميق التباعد.
إن الانحرافات التي يصبح فيها الحكم الرشيد محل تبسيط مخل، والتحليل الموضوعي محل الاتهام، تندرج ضمن استراتيجية قائمة على التخويف، وهي استراتيجية مضرة بالجميع.
إن المملكة المغربية لا تقبل بأن تكون ورقة انتخابية، كما أنها لا تقبل أن تتحول إلى كبش فداء للصراعات والحسابات الحزبية.
فالجوار الجغرافي حقيقة ثابتة لا تتغير، والمسؤولون السياسيون هم من يستطيعون، من خلال الشجاعة وبعد النظر الاستراتيجي، تحويل هذا الجوار إلى رصيد يخدم المستقبل.
أما العمى الاستراتيجي، فإنه سيحوّل هذا الرصيد إلى مصدر دائم لانعدام الثقة وتوترات متكررة

