تطوان : المغرب360
تواصل الفنانة التشكيلية لطيفة رضاض بناء تجربتها الفنية الخاصة، تجربة تنطلق من علاقتها العميقة باللون ورغبتها في التعبير بحرية بعيداً عن التقيد بأسلوب فني واحد. بالنسبة إليها، لا تُختزل اللوحة في الشكل فقط، بل هي مساحة للبحث والتجريب وتحويل الإحساس والذاكرة إلى لغة بصرية.
تنتمي رضاض إلى مدينة تطوان، المدينة التي تشكل إحدى أهم روافد تجربتها الفنية؛ فالمدينة العتيقة، بأزقتها وأبوابها وتفاصيلها وذاكرتها البصرية، تحضر في عدد من أعمالها، لا كنسخ حرفي للواقع، بل كإعادة قراءة تشكيلية من خلال اللون والضوء والإيقاع.

وتحتل اللونية مكانة أساسية في تجربتها؛ فالأزرق، البنفسجي، الأصفر، البرتقالي والأحمر ليست مجرد أدوات لتزيين سطح اللوحة، وإنما عناصر تحمل إحساساً وذاكرة ودلالات عميقة. ومن هنا جاء اهتمامها بالبحث في علاقة اللون بالمكان والذاكرة، وهو ما يتجلى بشكل خاص في مشروعها الفني «تأكيد اللونية – Mémoire chromatique».
تستحضر لطيفة رضاض في هذا المشروع الذاكرة اللونية للحضارات القديمة في المغرب، وخاصة الألوان المرتبطة بآثار موريطانيا الطنجية، لتقدم قراءة معاصرة لها من خلال الرسم والبحث في المادة والطبقات اللونية، ليصبح اللون جسراً بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة التاريخية والرؤية التشكيلية المعاصرة.
لا تنحصر تجربة الفنانة في موضوع واحد؛ فقد اشتغلت على المدينة العتيقة، البحر، القوارب، التفاصيل المعمارية ومشاهد الحياة، إلى جانب أعمال يغلب عليها البحث التجريدي والانطباعي. هذا التنوع بالنسبة إليها ليس تشتتاً، بل هو ترسيخ لمفهوم الحرية الفنية، حيث تؤمن بأن الفنان لا ينبغي أن يبقى أسيراً لقالب واحد. فالحرية بالنسبة إليها شرط أساسي للإبداع، واللوحة تبدأ من الإحساس، ثم تأتي الفكرة واللون، مع ترك مساحة للمفاجأة والتحول أثناء عملية الرسم.

وفي هذا السياق، وتتويجاً لهذه المحطة الفنية، تستعد الفنانة لافتتاح معرضها الفردي الجديد ابتداءً من 1 أكتوبر القادم بمركز إكليل الثقافي، التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين بتطوان، حيث سيكون مشروع «تأكيد اللونية – Mémoire chromatique» فرصة للجمهور والمهتمين لاكتشاف جانب أساسي من بحثها التشكيلي حول اللون والذاكرة.
تجربة لطيفة رضاض هي في جوهرها بحث مستمر عن صوتها الخاص؛ فهي لا تسعى إلى الانتماء الحصري إلى مدرسة فنية محددة، بقدر ما تسعى إلى بناء لغة بصرية تشبهها، تقوم على الحرية، اللون، الذاكرة والإحساس. وفي زمن تتعدد فيه الاتجاهات، تواصل طريقها بهدوء، مؤمنة بأن اللوحة الحقيقية هي التي تحمل شيئاً من صاحبها وتترك في المتلقي أثراً يتجاوز حدود الصورة.

