فاس – المغرب 360
في مدينة تختزن رصيداً استثنائياً من الثقافة والفكر والفن والرياضة والعمل الجمعوي، يطرح محمد ياسر جوهر، وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالدائرة التشريعية فاس الشمالية، تصوراً يجعل من هذه المجالات جزءاً أساسياً من النقاش حول مستقبل المدينة، وليس مجرد عناوين موسمية تحضر في المناسبات وتغيب بعد انتهائها.
الرؤية التي يقدمها جوهر تنطلق من قراءة لخصوصية فاس باعتبارها عاصمة للعلم والثقافة، وقاطرة للرياضة الوطنية، ومهداً للحركة الجمعوية، وهي خصوصيات يرى أن من الضروري تحويلها إلى عناصر فعلية في التنمية، عبر سياسات عمومية واضحة وترافع مؤسساتي مستمر.
وفي هذا الإطار، يوجه جوهر اهتماماً خاصاً إلى الفاعلين في المجالات الثقافية والفنية والرياضية والجمعوية، باعتبارهم جزءاً من الرصيد البشري للمدينة، وفاعلين راكموا تجارب ومعارف ميدانية يمكن أن تشكل أساساً لأي تصور تنموي جاد.
وفي صلب هذه الرؤية، تحتل الثقافة موقعاً يتجاوز تنظيم المهرجانات والأنشطة الظرفية. ففاس، بما تختزنه من تراث ومؤسسات وطاقات إبداعية ومثقفين وفنانين، تحتاج، وفق هذا التصور، إلى سياسة ثقافية مستدامة تتيح الإنتاج والتكوين والإبداع، وتمنح الأجيال الجديدة فرصاً حقيقية للانخراط في الصناعات الثقافية والإبداعية.
كما أن التراث، في هذه الرؤية، لا ينبغي أن يبقى مجرد ذاكرة محفوظة، وإنما يمكن أن يتحول إلى رافعة اقتصادية وسياحية وثقافية، تساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز جاذبية المدينة.
الأمر نفسه ينطبق على الرياضة التي تشكل جزءاً أصيلاً من ذاكرة فاس وهويتها.
فالمطلوب، وفق الرؤية المطروحة، هو الانتقال من التعامل مع الرياضة فقط من زاوية النتائج والمنافسات إلى النظر إليها باعتبارها قطاعاً مجتمعياً وتنموياً يرتبط بالشباب والتربية والإدماج واكتشاف المواهب.
وهنا تظهر الحاجة إلى الاهتمام بالأندية والجمعيات الرياضية، والبنيات التحتية، والتكوين، والرياضة المدرسية والنسائية، فضلاً عن الأطر التقنية والكفاءات الرياضية التي راكمت سنوات من العمل والتجربة.
أما المجتمع المدني، فيحتل موقعاً آخر في هذا التصور، انطلاقاً من قناعة بأن فاس راكمت تجربة جمعوية غنية تمتد عبر عقود، وأن الجمعيات الجادة ساهمت في تأطير الأطفال والشباب، وتنشيط الأحياء، وخدمة الثقافة والرياضة والعمل الاجتماعي.
ومن ثم، فإن العلاقة بين المؤسسات والجمعيات، وفق هذا الطرح، تحتاج إلى الانتقال من منطق الدعم الظرفي إلى شراكة واضحة تقوم على الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالنتائج.
وتتمثل الفكرة المركزية في الرؤية التي يطرحها محمد ياسر جوهر في ضرورة ألا تبقى مطالب هذه القطاعات متفرقة بين الجمعيات والأندية والهيئات والمهنيين، بل أن تجد طريقها إلى المؤسسات، وفي مقدمتها البرلمان.
فالنائب البرلماني، وفق هذا التصور، لا ينبغي أن يكون حضوره مرتبطاً فقط بمواعيد الانتخابات، وإنما أن يتحول إلى قناة للترافع عن الملفات، وطرح الأسئلة، ومتابعة السياسات العمومية، والمطالبة بالإنصاف لفاس وكفاءاتها وطاقاتها.
ومن هنا يأتي النداء إلى مختلف الفاعلين في الثقافة والفن والرياضة والعمل الجمعوي بفاس الشمالية، باعتباره دعوة إلى فتح نقاش حول الأولويات الحقيقية للمدينة، والاستماع إلى أهل الميدان، وجعل تجاربهم ومطالبهم جزءاً من النقاش العمومي حول مستقبل فاس.
ولا ينفصل هذا التصور عن الخلفية التاريخية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ارتبط، عبر مساره، بقضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، كما عرف داخل صفوفه حضور عدد من المثقفين والفنانين والفاعلين الجمعويين والرياضيين.
غير أن الرهان المطروح اليوم، كما تعكسه رؤية جوهر، يتمثل في ترجمة هذا الرصيد إلى عمل مؤسساتي ملموس، يجعل من الثقافة والرياضة والفنون والتراث والمجتمع المدني ملفات للترافع، وليس فقط مجالات للاحتفاء.
ففاس الشمالية، وفق هذا التصور، لا تحتاج إلى تمثيلية تكتفي بالحضور داخل البرلمان، وإنما إلى تمثيلية تحمل ملفات المدينة، تستمع إلى الفاعلين فيها، وتظل على صلة مستمرة بقضاياهم.
إنها رؤية تضع الإنسان والكفاءة والإبداع والعمل الميداني في قلب التنمية، وتتعامل مع الثقافة والرياضة والعمل الجمعوي باعتبارها جزءاً من مستقبل فاس، لا هامشاً من هوامشها.

