بقلم : ذ.محمد شقور
تفاعلا مع يروج له حاليا بسبب مايشهد العالم من أزمات في العلاقات الدولية وانتهاكات للقانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان وكون ان هذا الأخير لم يعد صالحا كموضوع للعلم والبحث الأكاديمي…وأن هذا التوجه عليه ما عليه كاختيار.
وعليه اقول مايلي:
اختياري لدراسة القانون العام الدولي، وبصفة خاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان والتقاضي الدولي، لم يكن اختيارا ظرفيا، ولا تعبيرا عن موقف سياسي أو اصطفاف إيديولوجي، وإنما هو قبل كل شيء اختيار علمي وأكاديمي محض، تحكمه الرغبة في فهم القواعد القانونية الدولية، ومؤسساتها، وآليات إنفاذها، والإشكالات التي تثيرها في الواقع الدولي المعاصر.
ولذلك فإن ما يشهده النظام الدولي من أزمات وتباين في الالتزام بالقواعد واختلال أحيانا بين ما تقرره النصوص وما يجري في الواقع، لا يمكن أن يكون سببا لهجر دراسة هذا القانون أو التقليل من قيمته العلمية. فالباحث في القانون لا يدرس الواقع لأنه كامل وإنما يدرسه أيضا حيث تظهر الفجوة بين القاعدة القانونية والممارسة وبين المعيار المعلن وآليات إنفاذه.
ولعل في ذلك ما يقارب، من زاوية منهجية، مسألة أخرى أكثر قربا إلى وجداننا: ديننا الحنيف الإسلام.
فكون بعض المجتمعات الإسلامية تعتمد قوانين وضعية، قد تتوافق في بعض أحكامها مع مبادئ الشريعة، وقد تختلف معها أو تتعارض في بعض المجالات، لا يعني أن الإشكال في الإسلام ذاته، كما لا يعني أن دراسة الإسلام وفهم نصوصه ومقاصده وأحكامه تصبح بلا قيمة لمجرد وجود فجوة بين المبدأ والتطبيق.
وبالمثل فإن الخلل في ممارسة قاعدة قانونية دولية، أو قصور آليات إنفاذها، لا ينبغي أن ينسب تلقائيا إلى القانون ذاته؛ فهناك فرق جوهري بين صلاحية القاعدة من حيث بنيتها القانونية، وبين مدى احترامها وتطبيقها وإنفاذها في الواقع.
ومن هنا، فإن دراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان بالنسبة إلي ليست حكما على العالم، ولا تزكية غير مشروطة لممارساته، وإنما هي دراسة علمية لمنظومة قانونية قائمة، بما لها من قواعد ومبادئ، وما يعتري تطبيقها من إشكالات وتناقضات وتحديات.
فالباحث الحقيقي لا يهجر العلم لأن الواقع لا يطابق دائما النص وإنما يسعى إلى فهم النص والواقع والمسافة الفاصلة بينهما.
مودتي للجميع

