منصف الطوب.. من الترافع عن قضايا تطوان إلى مسؤولية رئاسة لجنة الداخلية بمجلس النواب
المغرب 360
✍️ : Udari mohammed rochdi
يحمل تجديد الثقة في منصف الطوب لولاية برلمانية ثانية دلالة خاصة في مساره المؤسساتي، إذ يتزامن هذه المرة مع انتقاله إلى مسؤولية برلمانية ذات امتداد وطني، من خلال رئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية.
وتكتسب هذه المسؤولية الجديدة دلالتها من المسار الذي راكمه الطوب خلال الولاية التشريعية السابقة، حين كان عضواً عن دائرة تطوان داخل لجنة القطاعات الإنتاجية، واشتغل على عدد من الملفات التي ترتبط مباشرة بانشغالات سكان الإقليم. وتُظهر المعطيات المنشورة في الموقع الرسمي لمجلس النواب أن حصيلته الرقابية تضمنت 173 سؤالاً برلمانياً، تناولت قضايا متنوعة، من بينها النقل الحضري بتطوان، وتأهيل وتثمين دار الدباغة، وتعميم الماء الصالح للشرب، وانقطاع الكهرباء عن بعض الدواوير، وصيانة وتأهيل ملاعب القرب، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالتعليم العالي والتشغيل والتجهيزات الأساسية.
ومن خلال هذه الحصيلة، بدا حضور الطوب في المؤسسة التشريعية مرتبطاً إلى حد كبير بملفات الدائرة التي يمثلها، وهو ما جعله ينقل عدداً من انشغالات المواطنين من المجال المحلي إلى منصة البرلمان، سواء عبر الأسئلة الكتابية أو من خلال المشاركة في أشغال اللجان ومناقشة عدد من القضايا ذات الصلة بالسياسات العمومية.
ولعل ما يميز المرحلة الجديدة هو أن المسؤولية الموكولة إليه لم تعد تقتصر على الترافع عن قضايا إقليم تطوان، وإنما أصبحت تضع أمامه ملفات ذات طبيعة وطنية، تتصل بالإدارة الترابية والجماعات المحلية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، وهي مجالات تتقاطع بشكل مباشر مع الحياة اليومية للمواطنين ومع ورش الإصلاح الترابي وتجويد الخدمات العمومية.
وتأتي رئاسة لجنة الداخلية في سياق برلماني جديد، يجعل من هذه اللجنة فضاءً أساسياً لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالتنمية الترابية والعلاقة بين الإدارة والمجالس المنتخبة، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالمدن والمجالات القروية والسكن والتعمير والسياسات الترابية.
وبالنسبة إلى منصف الطوب، فإن الانتقال إلى هذه المسؤولية يضع تجربته السابقة أمام اختبار مؤسساتي مختلف؛ فالترافع عن قضايا دائرة انتخابية شيء، والمساهمة في تدبير نقاش برلماني وطني حول ملفات الداخلية والجماعات الترابية شيء آخر، بما يتطلب الإنصات إلى مختلف المكونات، واستحضار تعدد الحاجيات المجالية، والقدرة على إدارة نقاش مؤسساتي يهم الأغلبية والمعارضة والمنتخبين والمواطنين على حد سواء.
كما أن مساره السابق يمنحه معرفة مباشرة بعدد من الإشكالات التي تواجهها الجماعات والمجالات الترابية، خاصة أن جزءاً من الأسئلة التي تقدم بها خلال الولاية المنتهية ارتبط بالخدمات الأساسية والبنيات والتجهيزات والتنمية المحلية. وقد شملت تدخلاته، إلى جانب قضايا تطوان، ملفات تتعلق بالعالم القروي والماء والكهرباء والنقل والتعليم والرياضة.
ومن جهة أخرى، فإن تجديد انتخابه عن دائرة تطوان لولاية ثانية يضع أمامه مسؤولية مواصلة متابعة الملفات التي سبق أن جعلها ضمن اهتمامه البرلماني، خصوصاً تلك التي لم تستكمل مساراتها بعد. فقد سبق له أن ربط ترشحه لولاية جديدة بمواصلة الترافع حول قضايا من قبيل فك العزلة، وفرص الشغل، والخدمات الصحية والتعليمية، والبنيات التحتية، مع التأكيد على ضرورة تتبع المشاريع التي تم الترافع بشأنها داخل البرلمان.
وبين مسؤولية تمثيل تطوان ومسؤولية رئاسة لجنة من لجان مجلس النواب الأساسية، يجد منصف الطوب نفسه أمام مرحلة برلمانية مختلفة، عنوانها توسيع دائرة المسؤولية من المجال الانتخابي المحلي إلى فضاء مؤسساتي وطني.
وتبقى أهمية هذه التجربة مرتبطة بما ستفرزه الممارسة خلال المرحلة المقبلة، وبمدى قدرة المسؤول الجديد على جعل لجنة الداخلية فضاءً منتجاً للنقاش والتشريع والرقابة، وعلى الاستمرار في نقل انتظارات المواطنين والمنتخبين من مختلف مناطق المملكة إلى المؤسسة التشريعية.
أما تطوان، التي جددت ثقتها في ممثلها البرلماني لولاية ثانية، فستنتظر بدورها أن تستمر قضايا الإقليم ضمن أجندته، لكن من موقع أكثر اتساعاً ومسؤولية. فالطوب الذي دخل البرلمان سابقاً حاملاً ملفات تطوان، يعود إليه اليوم بمسؤولية إضافية، ليصبح مطالباً بالجمع بين استمرارية الترافع عن الإقليم واتساع المسؤولية داخل المؤسسة التشريعية الوطنية.

