فاس : محمد غفغوف
في أجواء وطنية مفعمة بالاعتزاز بالانتماء إلى الوطن، احتفى مجلس مقاطعة أكدال بمدينة فاس، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، بذكرى عيد الوحدة، من خلال حفل فني تراثي احتضنته حديقة أمريكا اللاتينية، تحت شعار: «مغرب التنوع.. من الاستقلال إلى البناء والوحدة».
وترأس هذا الموعد الوطني السيد محمد السليماني الحوتي الحسني، رئيس مجلس مقاطعة أكدال، بحضور باشا المنطقة الحضرية أكدال، ونواب الرئيس وأعضاء المجلس وموظفيه، إلى جانب عدد من فعاليات المجتمع المدني وممثلي وسائل الإعلام، وحضور جماهيري كبير من المواطنات والمواطنين.

واختار مجلس مقاطعة أكدال أن يجعل من هذه المناسبة الوطنية لحظة للاحتفاء بالمغرب في وحدته وتنوعه، من خلال برنامج فني وتراثي غني، شاركت فيه فرق قدمت عروضاً ولوحات مستوحاة من مختلف التعبيرات الفنية الشعبية المغربية، في مشهد عكس تعدد الروافد الثقافية والحضارية التي صنعت على امتداد التاريخ شخصية المغرب وهويته الجامعة.
وكان لافتاً أن الحفل لم يختزل ذكرى عيد الوحدة في الجانب الاحتفالي فقط، بل قدم رسالة وطنية واضحة مفادها أن التنوع المغربي ليس اختلافاً يفرق، وإنما ثراء يوحد، وأن تعدد الألوان الثقافية والفنية والخصوصيات الجهوية يشكل جزءاً أصيلاً من قوة الهوية الوطنية المغربية.
فمن شمال المملكة إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، تتعدد اللهجات والإيقاعات والأزياء والتقاليد، لكن يجمعها انتماء واحد وذاكرة مشتركة ومصير وطني واحد. وهي الرسالة التي جسدتها فقرات الحفل، حين التقت مختلف التعبيرات التراثية في فضاء واحد، لتصنع لوحة مغربية جامعة عنوانها الوحدة في ظل التنوع.
ويحمل شعار الاحتفال «مغرب التنوع.. من الاستقلال إلى البناء والوحدة» دلالة تتجاوز المناسبة الفنية، باعتباره يستحضر مساراً وطنياً ممتداً من مرحلة الاستقلال إلى أوراش البناء والتنمية وترسيخ مقومات الوحدة الوطنية، ويؤكد أن حماية الذاكرة الجماعية وصيانة الموروث الثقافي مسؤولية مشتركة، خصوصاً تجاه الأجيال الجديدة.

كما شكلت المناسبة فرصة للتأكيد على الدور الذي يمكن أن تضطلع به المجالس المنتخبة في جعل الثقافة والتراث فضاءً لترسيخ المواطنة وتعزيز التلاحم الاجتماعي، وتحويل المناسبات الوطنية إلى محطات للتعريف بالرصيد الحضاري للمغرب وربط الأجيال الصاعدة بتاريخ وطنها وذاكرته.
وقد تفاعل الجمهور الحاضر بحماس كبير مع مختلف فقرات الحفل، التي امتزجت فيها الموسيقى والإيقاعات التراثية والعروض الفنية، لتقدم صورة حية عن مغرب متعدد في روافده، موحد في هويته وانتمائه، ومعتز بتاريخه وذاكرته الجماعية.
واختتم الحفل برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تعبيراً عن أصدق مشاعر الوفاء والإخلاص للعرش العلوي المجيد، وتجديداً للتشبث بالثوابت الوطنية والمقدسات الجامعة للأمة المغربية، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
وهكذا، اختار مجلس مقاطعة أكدال أن يحتفي بعيد الوحدة بطريقته الخاصة: فن وتراث وذاكرة وطنية، تتعدد ألوانها وتلتقي جميعها في راية مغرب واحد، موحد ومتجذر في تاريخه ومتطلع إلى مستقبله.

