القسم الرياضي : محمد غفغوف
الحديث عن مدرسة الوداد الرياضي الفاسي لكرة القدم ليس مرتبطاً بنتيجة مباراة أو بفئة عمرية بعينها، وإنما يتعلق بمستقبل النادي وبالدور الذي يفترض أن تقوم به المدرسة باعتبارها الخزان الطبيعي للفريق الأول ومشتل المواهب.
وإذا كان من الواجب التنويه بالمجهودات التي يبذلها رئيس النادي من أجل الفريق الأول، والدعم الذي يقدمه للاعبين والطاقم التقني، فإن المرحلة تفرض أيضاً الالتفات بجدية إلى مختلف فئات مدرسة التكوين، ووضع حد لكل ما يمكن أن يؤثر على مردوديتها ومستقبل أبنائها.
المطلوب اليوم ليس تصفية الحسابات مع أي طرف، وإنما إعادة بناء منظومة التكوين على أسس مهنية واضحة، من خلال إدارة تقنية محترفة لها مشروع رياضي محدد، وأطر تدريبية تتوفر على الكفاءة والخبرة وتلتزم بالمهنية والانضباط، مع ضمان تكافؤ الفرص بين جميع اللاعبين، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية أو علاقات أو محسوبية.
فالطفل الذي يدخل مدرسة الوداد يجب أن يشعر بأن مستواه واجتهاده هما الطريق الطبيعي نحو اللعب والتطور، وأن الموهبة وحدها كفيلة بمنحه الفرصة.
كما أن المدرسة تحتاج إلى لجنة قوية للشبان، يتم اختيار أعضائها على أساس معرفتهم الحقيقية بكرة القدم والتكوين، لتتولى تتبع مختلف الفئات ومراقبة سير العمل وتقييمه، إلى جانب تعيين مدير إداري متفرغ للمدرسة، تكون له مسؤولية واضحة في التنظيم والتواصل والانضباط وإعادة الهيبة للمؤسسة.
إن قوة الفريق الأول واستقراره لن تكتمل دون مدرسة قوية قادرة على إنتاج لاعبين يصلون تدريجياً إلى الفريق الأول، بدل أن يجد النادي نفسه في كل موسم مضطراً إلى البحث عن البدائل من خارج منظومته.
لذلك، فإن الرسالة إلى رئيس النادي هي رسالة ثقة ومسؤولية: الفريق الأول يستحق الدعم، والمدرسة تستحق الإصلاح وإعادة الهيكلة. والمطلوب تدخل إداري حازم يعيد الأمور إلى نصابها، ويضع الكفاءة والمهنية وتكافؤ الفرص ومصلحة الوداد فوق كل اعتبار.
فالمدرسة ليست هامشاً في مشروع الوداد الرياضي الفاسي، بل هي المكان الذي يبدأ منه مستقبل النادي.

