في هذا الشطر الأخير والحاسم من الدوري، تعمل كل الأندية بجماهيرها وكل مكوناتها على الالتفاف حول فريقها ودعم ومؤازرة لاعبيها بتخصيص منح استثنائية لهم من أجل تحقيق أهداف الموسم وإنهائه مرفوعي الرأس، إلا في تطوان حدثت أمور غريبة جدا.
قبل مباراة مصيرية، أجريت في ظروف صعبة، في ظل المشاكل الكثيرة والعويصة التي يتخبط فيها النادي والتي تتفاقم يوما بعد يوم، وفي ظل معاناة مجموعة من اللاعبين بسبب عدم صرف أجورهم ومنحهم في الوقت المحدد، وبعد نتيجتين سلبيتين بالرباط وأكادير، كنا نحتاج لكل غيور على الموغريب، من مؤازرة اللاعبين والرفع من معنوياتهم وتفادي دخولهم في مرحلة الشك والإحباط، لتجنب ما لا يحمد عقباه.
كنا نتوقع مبادرات استثنائية من فعاليات المدينة لتحقيق الفوز في مقابلة الأمس، فإذا بنا نرى أمورا غريبة تحدث قبل، خلال وبعد المباراة، زادت في شحن الأجواء وتصدع صف أسرة الموغريب… سب وشتم وتهجم على اللاعبين والطاقم من بعض المحسوبين علينا، في ظرف حساس جدا؛ صمت القبور ولامبالاة من قبل أعضاء المكتب، الذين لم يظهر لهم أثر إلا عند انطلاق المقابلة بالمنصة من أجل توطين بعض معارفهم في كراسي مريحة، وكأنهم مجرد “نكافة”؛ تجاهل تام من قبل مجموع فعاليات الرياضية والاقتصادية بالمدينة لما يحدث بالموغريب، وكأن مصير فريقنا الأول والأوحد والتاريخي لا يعنيها؛ وسلوكيات داخل المدرجات لا تمت بصلة لشعار “تطوان الحضارة”.
لحسن حظنا كان اللاعبون في الموعد، وبدلوا كل ما في وسعهم لتحقيق التقاط الثلاث، رغم أن الخصم جاء لتطوان بتحفيزات مهمة جدا، لكن رغم الفوز بنقاط المقابلة الثلاث، أظن أننا كتطوانيين انهزمنا في مقابلة الأمس، لأن المشاهد والصور المؤسفة التي أعقبت المباراة كانت دليلا واضحا على أن أسرة المغرب التطواني ليست بخير نهائيا، وأن مشكل النادي لا يقتصر على رئيس ضعيف ومكتب مديري فاشل… هناك أمور كثيرة ينبغي مراجعتها، تنذر بمستقبل غامض وغير مطمئن إطلاقا ينتظر معشوقتنا “المغرب أتليتيكو تطوان”
قبل ان يشرع أي منا في مهاجمة الآخرين بعدوانية مبالغ فيها، فلينظر أولا الى نفسه، وماذا يقدمه لفريقه. السب والشتم والقدح والتجريح أمور سهلة جدا، لكنها تعود في الأخير على أصحابها بالويلات… حينما تكون سلوكا شاذا يمكن تجاهلها إلى حدود ما، أما وأن يصبح الملعب مسرحا لإفراغ المكبوتات وإثارة البلبلة بين مكونات النادي، ويتم التعامل مع الموضوع وكأنه أمر عادي، فهنا ينبغي علينا دق ناقوس الخطر، وبالتالي إعادة النظر في سلوكياتنا.
أشهدكم الله أن طفلي ذو السبع سنين، والذي رافقتي لأول مرة لملعب لايبيكا، خرج مستاء بالفطرة مما شاهده وسمعه داخل الملعب. فرح كثيرا لفوز الموغرب، لكن حينما كل من يسأله عن المباراة يجيبه “بأن هناك أناس كثر لم يتركوه يتمتع بالمباراة وأن ما سمعه بالملعب من كلام ساقط حشومة وعار.”
كما اشهدكم انه حينما رفعت جماهير تطوان شعار “الشوهة، الشوهة، الشوهة!!!!” نظرا إلي محتارا وشدوها وهو يقول: “علاش؟ اشنو واقع؟ واش هادو تطوانيين؟؟”
إنها تفاعلات بريئة لإنسان لا زال حبه لفريق مدينته فطريا لم يدنس بعد بالأحقاد. لكن اكيد أن هذه المشاهد ستظل موشومة في ذهنه الى الأبد. أعرف أن مثل هذا الكلام سيبدو غريبا وغير مقبول بالنسبة للبعض، لكننا مستمر في قوله، حتى تسع مدرجات لايبيكا كل عشاق الموغرب من كل الفئات العمرية والاجتماعية ومن الجنسين، وحتى نرى أسرة المغرب التطواني في أحسن الأحوال ومثالا يحتدى به في التشجيع الحضاري، ولكي لا يبقى شعار “تطوان الحضارة” مجرد نشيد تردده الحناجر غير آبهة بمضمونه، فهذا الشعار تكليف قبل أن يكون تكليف، وجميعنا مسؤولون على أجرأته.
#تحيا_تطوان
#بيبا_الموغرب
#الله_يهدينا

