متابعة:محمد الخمليشي
تستعد الحكومة المغربية بدءا من العام المقبل لفرض ضرائب على أرباح صناع المحتوى الرقمي، من بينهم المؤثرون واليوتوبرز، في خطوة تهدف إلى تنظيم هذا القطاع سريع النمو.
القرار يأتي في وقت يشهد فيه قطاع صناعة المحتوى الرقمي تطورا كبيرا، وهو جزء من “تصدير الخدمات” التي شهدت إيراداتها نموًا ملحوظًا، حيث بلغت 3 مليارات درهم بين عامي 2018 و2022. وفي إطار هذا التوسع، تقر الحكومة ضرورة فرض ضرائب من أجل ضمان التزام العاملين في هذا القطاع بالقوانين المالية المغربية.
الضرائب على المداخيل
وفقا لقانون المالية لعام 2025، ستتراوح الضرائب على مداخيل صناع المحتوى بين 0% و38% حسب مستوى الدخل، مع فرض اقتطاع من المصدر يصل إلى 30% لبعض الفئات مثل أرباح ألعاب الحظ. كما يتعين على هؤلاء الصناع دفع الضرائب على مداخيلهم الإجمالية وليس على الأرباح فقط، ما يطرح تساؤلات حول كيفية احتساب المصاريف المتعلقة بهذا النشاط، مثل تكلفة المعدات والإعلانات.
ويشير المتخصصون إلى أن قانون الضرائب الجديد يحتاج إلى مزيد من التوضيح فيما يتعلق بآلية الخصم الضريبي، وهو ما قد يشكل تحديًا لصناع المحتوى في تحديد مصاريفهم بدقة.
الرقابة المالية: بين الفائدة والتحديات
الهدف الرئيسي لهذا التشريع هو توسيع القاعدة الضريبية لمكافحة التهرب والغش، بما يضمن عدالة أكثر في فرض الضرائب. وفي هذا السياق، أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن الإجراءات الضريبية الجديدة ساهمت في زيادة الإيرادات العامة للدولة بشكل ملحوظ، مع توقعات بأن تصل الإيرادات إلى 329 مليار درهم في عام 2025.
كما يهدف القانون الجديد إلى مكافحة الفوضى في قطاع المحتوى الرقمي، الذي يعاني من نقص الرقابة في كثير من الأحيان. وفي هذا الإطار، يتوقع أن يساهم التشديد في الرقابة في تحسين جودة المحتوى الرقمي المعروض، بما يعود بالفائدة على المستهلكين.
آفاق مستقبلية
يتوقع الخبراء أن يؤدي تنظيم القطاع المالي لصناع المحتوى إلى انخفاض المحتوى العشوائي الذي يهدف فقط إلى الربح السريع، وبالتالي تحفيز صناع المحتوى على تقديم محتوى ذي جودة أفضل. كما أن فرض ضرائب قد يكون دافعًا لتحسين مستوى الاحترافية في هذا المجال، مع تجنب الممارسات الضارة مثل التهرب الضريبي.

