القسم الرياضي : محمد غفغوف
في ظل الأزمة التي تعيشها كرة القدم الفاسية نتيجة غياب ملاعب مخصصة للتداريب بسبب الأشغال الجارية بالمركب الرياضي لفاس وملاعب السعديين، فتحت أكاديمية أقصبي لكرة القدم أبوابها أمام فريقي المغرب الفاسي والوداد الفاسي، اللذين ينشطان في البطولة الاحترافية، من أجل إجراء حصصهما التدريبية على أرضية ملعبها المعشوشب الطبيعي.
هذه المبادرة، التي لقيت ترحيباً واسعاً في الأوساط الرياضية بمدينة فاس، جاءت كحل عملي وفعال يتيح للفريقين الاستفادة من مرافق الأكاديمية في ظل غياب بدائل أخرى، وهو ما يعكس الروح الرياضية العالية التي تتحلى بها إدارة الأكاديمية، وعلى رأسها السيد سعد أقصبي، الذي أثبت مرة أخرى مدى التزامه بدعم كرة القدم الوطنية عامة والفاسية خاصة.
لم يكن من السهل على المغرب الفاسي والوداد الفاسي إيجاد فضاء مناسب لإجراء التداريب في ظل الوضع الحالي، حيث تعرف مدينة فاس شحاً كبيراً في الملاعب الجاهزة لإجراء تداريبهما، لكن مبادرة أكاديمية أقصبي جاءت لتخفف من معاناة الفريقين، مانحاً إياهما فرصة الحفاظ على نسق التداريب بشكل منتظم، استعداداً للاستحقاقات الكروية ضمن البطولة الوطنية.
وقد عبرت الأطقم الإدارية والتقنية ولاعبو الفريقين عن ارتياحهم الكبير لهذه الخطوة، مشيدين بجودة مرافق الأكاديمية وأرضية الملعب، التي ساعدتهم على مواصلة استعداداتهم في أجواء مريحة رغم الظروف الصعبة التي فرضتها الإصلاحات.
يذكر، أن السيد سعد أقصبي، رئيس الأكاديمية ، ليس غريباً عن الوسط الكروي الفاسي، فقد سبق له أن تقلد رئاسة فريق المغرب الفاسي، وهو شخصية رياضية واقتصادية ذات تجربة كبيرة في التسيير الرياضي والمالي، ومن خلال هذه المبادرة، يؤكد مجدداً بصيرته العميقة في دعم الرياضة المحلية، وإدراكه لأهمية توفير البنية التحتية اللازمة للفرق الكبرى، حتى في أحلك الظروف.

أكاديمية أقصبي، التي باتت تشكل نموذجاً للمؤسسات الرياضية الخاصة ذات الأدوار المجتمعية الهادفة، لم تتردد في مد يد العون للفريقين الفاسيين، إيماناً منها بأهمية دعم الأندية المحلية، وهو أمر يعكس فلسفة رئيسها الذي لطالما كان قريباً من محيط الكرة الوطنية.
هذه الخطوة ليست مجرد استضافة مؤقتة، بل هي رسالة دعم وتضامن تعكس مدى ارتباط الأكاديمية بمحيطها الرياضي. . ففاس، التي أنجبت أندية عريقة ذات صيت وطني وإفريقي، تحتاج إلى مؤسسات رياضية تقدم حلولاً عملية للمشاكل التي تعاني منها الفرق المحلية.
من جهة أخرى، تعيد هذه المبادرة النقاش حول ضرورة تطوير البنية التحتية الرياضية بمدينة فاس، والعمل على توفير ملاعب للتداريب بمواصفات عالية، تجنباً لمثل هذه الأزمات التي تعيق تحضيرات الفرق خلال فترات الإصلاحات.
وختاماً، فإن هاته المبادرة تستحق الإشادة، ولا يسعنا إلا أن نثني على هذه التعامل القيم و النبيل الذي أقدمت عليه أكاديمية أقصبي لكرة القدم، والتي تعكس روح المسؤولية والالتزام تجاه الرياضة المحلية.
ومما لا شك فيه، أن هذا النوع من المبادرات من شأنه أن يعزز مكانة فاس كمدينة رياضية بامتياز، ويحفز باقي الفاعلين في المجال الرياضي على الانخراط في دعم الفرق المحلية، بما يضمن لها ظروف إعداد مثالية في مختلف الظروف.
فهنيئاً لكرة القدم الفاسية بمثل هذه المبادرات، وهنيئاً للأكاديمية ورئيسها السيد سعد أقصبي، الذي يثبت يوماً بعد يوم أنه رجل المواقف الصعبة، وحجر أساس في دعم كرة القدم الوطنية.

