فاس : محمد غفغوف
في أجواء إيمانية وروحانية مميزة، احتضنت القاعة الكبرى لمقاطعة أكدال، ليلة الأربعاء 26 مارس 2025، فعاليات الحفل الختامي لمسابقة تجويد وحفظ القرآن الكريم، التي نظمتها المقاطعة بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني ودور القرآن النشيطة بالمنطقة، هذا الحفل البهيج، الذي بات تقليدًا سنويًا، عرف حضورًا وازنًا من المنتخبين والفاعلين الجمعويين والأطر التربوية وأسر المشاركين، في مشهد يعكس العناية الخاصة التي تحظى بها هذه التظاهرة.

وعلى امتداد شهر رمضان المبارك، تنافس العشرات من الحفظة والمجودين من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك أبناء الجالية الإفريقية المقيمة بالمغرب، في أجواء من التنافس الشريف والإقبال الكبير على كتاب الله. وفي ختام المسابقة، تم تتويج كوكبة من الفائزين والفائزات الذين تألقوا في مختلف فروع الحفظ والتجويد، حيث فازت 13 سيدة في فئات الحفظ المختلفة، بينما حصد عدد من الأطفال والفتيان جوائز مرموقة، كان أبرزها تتويج ثلاثة متنافسين في فئة حفظ 60 حزبًا، ولم يفت المنظمين تقديم جوائز تشجيعية لباقي المشاركات والمشاركين الذين لم يسعفهم الحظ في نيل المراتب الأولى، تقديرًا لمجهوداتهم وتحفيزًا لهم على مزيد من العطاء.
في كلمته خلال هذا الحفل البهيج، أكد السيد عبد القادر الدباغ، النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة أكدال، أن هذه المسابقة القرآنية تمثل جزءًا من الرؤية المتكاملة للمجلس، والتي تروم النهوض بالجانب الثقافي والديني داخل المجتمع، خاصة لدى فئة الأطفال والشباب. وأضاف قائلًا:
“نحن في مجلس مقاطعة أكدال ملتزمون بمواصلة دعم هذه المسابقة وتطويرها عامًا بعد عام، بما يضمن مشاركة أوسع وتشجيعًا أكبر لحفظة كتاب الله ومجوديه، إننا نعتبر هذه المبادرات رافدًا أساسيًا في تربية الأجيال الصاعدة على القيم الإسلامية السمحة، وتعزيز الارتباط بهويتنا الدينية والوطنية في إطار الاعتدال والوسطية.”
وشدد السيد الدباغ على أن المجلس سيعمل مستقبلاً على توسيع دائرة المستفيدين من هذه التظاهرة، عبر فتح المجال لمزيد من المشاركين وإدخال صيغ جديدة للتحفيز والتكريم، مؤكدًا أن مثل هذه البرامج تساهم في تحصين الشباب من كل أشكال الانحراف والتطرف، وتعزز لديهم روح الانتماء والمسؤولية.
يواصل مجلس مقاطعة أكدال ترسيخ هذا التقليد السنوي، الذي يجمع بين الاحتفاء بالقرآن الكريم وتكريم المتميزين في حفظه وتجويده، في سياق رؤية متوازنة تهدف إلى الجمع بين تدبير الشأن المحلي وتعزيز البعد الهوياتي والثقافي لسكان المقاطعة. وقد لقيت هذه المبادرة استحسانًا كبيرًا من لدن الحاضرين، الذين غصت بهم جنبات القاعة، مؤكدين أهمية مثل هذه التظاهرات في تعزيز القيم الدينية ونشر روح المحبة والتسامح داخل المجتمع.

بذلك، تكون مقاطعة أكدال قد اختتمت شهر رمضان المبارك بليلة قرآنية استثنائية، كرّمت فيها أهل القرآن، وأكدت من جديد التزامها بتشجيع النشء على حفظ كتاب الله، في مسار يستحق الإشادة والدعم لضمان استمراريته وإشعاعه في السنوات القادمة.

