بقلم : محمد غفغوف
مع كل مناسبة دينية، تتجدد مشاهد البهجة والفرح، وتمتلئ البيوت بالعطاء، لكن في زوايا الحياة، هناك وجوه أنهكها الزمن، وقلوب تصارع الألم بصمت، رغم ما قدمته من إبداع وعطاء لهذا الوطن، نجوم في الرياضة، والفن، والثقافة، وأطر العمل الجمعوي، ممن صنعوا لحظات مجد وأسعدوا أجيالًا، يجدون أنفسهم اليوم في زوايا النسيان، وقد ضاقت بهم الحياة، بعدما غابت عنهم الفرص وانقطعت سبل العيش الكريم.
إنها مفارقة قاسية أن تنطفئ شموع العطاء دون أن تمتد إليها يد الوفاء، أن يُترك من صنعوا الفرح ليذوقوا مرارة الحاجة بصمت، تحبسهم كرامتهم عن البوح، ويمنعهم عزة النفس عن مد اليد، رغم أن الظروف قد أغلقت في وجوههم الأبواب.
وفي هذه الأيام المباركة، حيث تُفتح أبواب الرحمة، تصبح المسؤولية أكبر، والالتفات إلى هؤلاء ضرورة إنسانية قبل أن تكون واجبًا أخلاقيًا، ليس المطلوب الإحسان المشروط بالإعلان، ولا العطاء الذي يُستغل لالتقاط الصور، بل دعم خفي، يصل إلى مستحقيه بحب وود، ويعيد إليهم شيئًا من الطمأنينة التي سرقتها منهم الأيام.
إن المجتمع الذي ينسى أبناءه الأوفياء، هو مجتمع يجحد جميلهم، وينكر بصماتهم. وحين تمتد يد الكرم إلى من يستحقون، فإنها لا تمنح المال فحسب، بل تعيد لهم الإحساس بالقيمة والاحترام، وتمنحهم دفئًا إنسانيًا يغني عن ألف مساعدة مادية.
فليكن العطاء عادة، لا موسمًا، وليكن الدعم واجبًا لا منّة، ولنتذكر دائمًا أن من يمنح اليوم، قد يحتاج غدًا، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

