بقلم: محمد غفغوف
فاس، هذه المدينة العريقة التي أنجبت أعلام الفكر والثقافة، تستحق أن تكون قبلة للإبداع السينمائي، لا مجرد لوحة مهملة على هامش المشهد الثقافي الوطني. أحد عشر عامًا وأنا أحلم وأخطط وأراسل المسؤولين الواحد تلو الآخر، أطرق الأبواب وأنتظر أن يتجسد هذا الحلم على أرض الواقع، لكن كان الرد دائمًا هو الصمت، أو الوعود التي تتبخر في الهواء.
لم أكن أطمح إلى مهرجان مبهج بالديكورات الفاخرة أو الضيوف الذين يتوافدون في استعراضات جوفاء، كنت أريد مهرجانًا يليق بفاس، بمكانتها، بتاريخها، بعراقتها الثقافية والفكرية. كنت مستعدًا لتنظيمه بأبسط الوسائل، لكني أقسمت أن أخرجه إلى النور بما يليق بتجربتي التنظيمية، وبما يليق بهذه المدينة التي ظُلمت ثقافيًا لعقود.
ورغم العراقيل والتجاهل، فإن اليوم يحمل بريق أمل جديد. فاس ليست وحدها، والجهة ليست منسية، واليوم، على رأسها مسؤول يعي قيمة المدينة، يعرف تاريخها، ويريد أن يضعها في مكانها الطبيعي. السيد معاذ الجامعي، والي جهة فاس مكناس، رجل مثقف، صاحب رؤية، يدرك أن المدينة لا يمكن أن تزدهر اقتصاديًا وسياحيًا إلا إذا استعادت تألقها الثقافي، وهذه فرصة يجب أن تُستثمر، فحين يكون هناك من يؤمن بالمشروع، تصبح المعجزات ممكنة.
اليوم، أقولها بثقة: مهرجان فاس الدولي للفيلم الرياضي سيرى النور، ليس لأنه مجرد حدث ثقافي، بل لأنه رسالة، إصرار، حلم سيصبح حقيقة رغم أنف كل من أراد لفاس أن تظل في الظل، سنخرجه للوجود كما نريد، من أحب ذلك فليكن شريكًا في النجاح، ومن كره فليبقَ في هامش التاريخ.

