المغرب360 : محمد غفغوف
في زمن تتناسل فيه الوجوه الانتخابية من رحم المصلحة، وتذبل فيه طموحات الشباب بين مطرقة الإحباط وسندان الإقصاء، يطل محمد الدفيلي كوجه مختلف، لا يشبه القوالب الجاهزة، ولا يستعير الشعارات المستهلكة، هو ابن الأرض، ابن قرية انزالت لعظم بإقليم الرحامنة، يحمل في قلبه عطر الحقول، وفي فكره شغف التغيير.
مسيرته لم تكن معبّدة، ولم تكن السلطة هدفًا ولا الانتخابات غاية، بدأ تقنيًا في الكهرباء، يحاور الأسلاك والتيارات، ثم سلك طريق الإعلام، يحترف الكلمة والصورة، يتقن الإنصات لنبض الناس وهمومهم، لكن طموحه لم يتوقف عند الميكروفون، فعرج إلى الجامعة ليتسلح بالمعرفة، حائزًا على الإجازة في القانون العام، متوّجًا مساره بماستر في السياسات البيئية، مؤمنًا بأن لا تنمية بلا بيئة، ولا كرامة بلا هواء نقي وماء نقي وهوية نقية.
منذ 2007، وهو يتنقل بين فضاءات العمل الجمعوي ومختبرات الفعل المدني، راسمًا طريقه بإرادة من فولاذ، الأحزاب كانت له مختبرات، لا زوايا مغلقة، حتى وجد في حزب الخضر المغربي أرضية تنبت فيها أفكاره وتثمر رؤاه، فالبيئة عنده ليست مجرد لون انتخابي، بل فلسفة حياة، ومرآة لمجتمع متوازن مع ذاته ومحيطه.
اليوم، يخوض محمد الدفيلي الانتخابات الجزئية في دائرته المحلية، لا طمعًا في مقعد، ولكن إيمانًا بأن التغيير يبدأ من القاعدة، من ترميم العلاقة بين المواطن ومجاله الحيوي، من إحياء القرى المهملة، ورد الاعتبار للإنسان والتربة.
هو صوت أخضر في صحراء من الشعارات الجوفاء، مشروعه جماعي، تنموي، بيئي، عادل. محمد لا يبيع الأوهام، بل يزرع الأمل، وكل من يعرفه يدرك أن هذا الشاب العصامي لا يحتاج إلى ضجيج، فهديره في عمق الفعل، لا على هامش الكلام.

