اقليم مولاي يعقوب : محمد غفغوف
في ظل غياب رؤية سياسية حقيقية تؤطر العمل الجماعي وتؤمن بالكفاءة والمساءلة، يتأكد يوما بعد يوم أن المشهد الجماعي بالمغرب بات يعيش فصولًا من العبث الممنهج، حيث تتكرس سلطة العائلات الكبرى على حساب إرادة المواطنين ومبادئ الديمقراطية المحلية.
آخر فصول هذا العبث شهدته جماعتي سيدي داوود ومكس، بعدما تم تعويض حميد لحيوي، الذي صدر في حقه حكم قضائي نهائي بالعزل من طرف المحكمة الإدارية بفاس بسبب اختلالات إدارية ومالية، بابنته كريمة لحيوي، في مشهد يعيد للأذهان منطق “التوريث السياسي” المغلف بشرعية انتخابية مشكوك في صدقيتها.
نفس السيناريو تكرر بجماعة مكس، حيث تم تعويض الرئيس المعزول بدر الودي، بشقيقه طارق الودي، وذلك عقب انتخابات مكتب جديد للجماعة جرت أمس الأربعاء، في أعقاب صدور أحكام قضائية تدين الرئيسين بتهم ترتبط بسوء التدبير واختلالات جسيمة في التسيير الإداري والمالي.
وتجدر الإشارة إلى أن المستشار المعارض قدور برمو كان قد تقدم في وقت سابق بشكاية رسمية لدى الجهات المعنية، كشف من خلالها مجموعة من الخروقات التي عرفها تدبير جماعة مكس. وقد أسفرت التحقيقات والأحكام القضائية عن عزل أربعة من نواب الرئيس السابق، بسبب نفس الاختلالات التي أطاحت برئيسهم.

هذه الحالات ليست معزولة، بل تعكس توجها خطيرًا يتمثل في محاولة الالتفاف على القانون والمؤسسات من خلال الدفع بأفراد من نفس العائلة لتولي المسؤولية، في استهتار واضح بمبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن استمرار هذا النمط من الممارسة السياسية يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الانتخابات المحلية في ظل تحكم النفوذ العائلي والمالي، ويؤكد الحاجة الملحة لإعادة الاعتبار للعمل الجماعي من خلال تشجيع الكفاءات النزيهة وربط الدعم العمومي بالشفافية واحترام القانون.
فإلى متى سيظل المواطن مجرد أداة انتخابية تُستعمل لتزكية نفس الأسماء تحت يافطة “الديمقراطية”، بينما تُدار الجماعات كإرث عائلي يُتوارث في وضح النهار؟

