فاس : متابعة المغرب360
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تدخل مدينة فاس تدريجياً مرحلة جديدة من الحراك الانتخابي، حيث بدأت الأحزاب السياسية في ترتيب صفوفها وحسم اختياراتها، في وقت تستعيد فيه الدوائر الانتخابية بالعاصمة العلمية موقعها كإحدى أكثر ساحات التنافس السياسي سخونة على الصعيد الوطني. وتبرز فاس الجنوبية بشكل خاص باعتبارها دائرة ذات ثقل انتخابي ورمزية سياسية، ظلت لسنوات معقلاً انتخابياً لحزب الاستقلال، ما يجعل المنافسة فيها مفتوحة على حسابات دقيقة واستقطاب قوي.
وفي هذا الخضم، حسم حزب الاستقلال بفاس الجنوبية تركيبته الانتخابية، حيث يقود اللائحة الدكتور علال العمراوي، في اختيار يعكس رغبة الحزب في دخول الاستحقاق المقبل بتركيبة تجمع بين التجربة التنظيمية والحضور السياسي، إلى جانب أسماء ذات امتداد مهني ومدني.
ومن بين أبرز الأسماء التي تحملها اللائحة، يظهر بقوة الأستاذ والمحامي الدكتور المهدي العزوزي، كاتب فرع سايس لحزب الاستقلال وعضو رابطة المحامين الاستقلاليين، وأحد الوجوه الشابة التي راكمت حضورا داخل التنظيم، إلى جانب انخراطها في عدد من الديناميات المدنية بمدينة فاس.
ويتميز العزوزي بمسار يجمع بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية والعمل الحزبي، فضلاً عن اهتمامه بالشأن الرياضي، خاصة من زاوية أكاديمية، وهو ما يمنحه تقاطعات متعددة مع قطاعات وشرائح مختلفة داخل المجتمع الفاسي.
ولعل أهمية هذا الاختيار لا تكمن فقط في إضافة اسم إلى لائحة انتخابية، وإنما في دلالته على طبيعة الرهان الذي يضعه حزب الاستقلال على كفاءات شابة قادرة على الانتقال من العمل التنظيمي إلى الحضور المؤسساتي، ومن تدبير الملفات الحزبية إلى الانخراط المباشر في قضايا المدينة وانتظارات سكانها.
فالانتخابات في فاس الجنوبية لن تكون مجرد منافسة حول المقاعد، بل ستكون اختباراً لقدرة الأحزاب على تقديم وجوه تستطيع إقناع الناخب بأن السياسة يمكن أن تستعيد معناها الحقيقي: الكفاءة، الحضور، التواصل والقدرة على تقديم حلول واقعية.

ويبدو المهدي العزوزي واحداً من الأسماء التي يمكن أن تمنح اللائحة الاستقلالية نفساً مختلفاً، بالنظر إلى خلفيته القانونية والأكاديمية وموقعه التنظيمي وانفتاحه على المجال المدني والرياضي. وهي عناصر، إذا ما تم استثمارها ضمن رؤية سياسية واضحة، يمكن أن تجعل منه إضافة فعلية للمشهد الاستقلالي بفاس، وليس مجرد اسم انتخابي عابر.
كما أن حضوره ضمن لائحة يقودها علال العمراوي يضع أمامه مسؤولية مضاعفة، خصوصاً أن فاس الجنوبية تعد من الدوائر التي لا تسمح بسهولة بهامش الخطأ، وتفرض على المرشحين امتلاك خطاب واقعي وقدرة حقيقية على الإنصات للساكنة والتفاعل مع قضاياها اليومية.
وتأتي هذه الدينامية في وقت يبدو فيه حزب الاستقلال حريصاً على الحفاظ على موقعه داخل واحدة من أهم معاقله الانتخابية التاريخية، مع الانفتاح على وجوه جديدة يمكن أن تساهم في تجديد النخب وتعزيز حضوره خلال المرحلة المقبلة.
وإذا كانت صناديق الاقتراع وحدها ستحدد في النهاية مآلات هذه المنافسة، فإن تقديم كفاءات شابة من قبيل المهدي العزوزي يعكس، في حد ذاته، حاجة الأحزاب إلى إعادة التفكير في تركيبتها البشرية، والانتقال من منطق الأسماء التقليدية إلى الاستثمار في الكفاءة والتكوين والحضور المجتمعي.
وفي «دائرة الموت» بفاس الجنوبية، حيث ستكون كل الأصوات محسوبة وكل الأسماء تحت المجهر، سيكون الرهان الحقيقي هو قدرة المرشحين على تحويل رصيدهم المهني والتنظيمي والمدني إلى ثقة انتخابية. وهنا بالضبط تبدأ مهمة المهدي العزوزي، الذي يبدو أن حزب الاستقلال لا يقدمه فقط كمرشح لهذه المحطة، وإنما كإحدى الكفاءات الشابة التي يمكن أن يكون لها موقع في مستقبل الحزب بالعاصمة العلمية.

