القسم الرياضي : محمد غفغوف
في خطوة مفاجئة وصادمة، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة عن إلغاء منافسات البطولة بجميع فئاتها إلى إشعار آخر. قرار بدون سابق إنذار، لكنه لم يكن بلا مقدمات. فمنذ مدة والجامعة تغرق في دوامة من المشاكل التنظيمية والمالية، وسط غياب أي رؤية واضحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من رياضة تعاني في صمت.
المشكل الأول الذي فجّر الوضع كان فسخ عقد التأمين الرياضي من طرف الشركة المتعاقدة، بسبب عجز الجامعة عن أداء الأقساط المالية المستحقة. هذا القرار يعرّي واقعًا خطيرًا: كيف يمكن لجامعة وطنية أن تضع آلاف اللاعبين في خطر دون تغطية تأمينية؟ أين هي المسؤولية القانونية والأخلاقية لمن يُفترض فيهم حماية الممارسين وتوفير الحد الأدنى من الشروط الضرورية؟ الأمر لا يتعلق فقط بعجز مالي، بل بإفلاس في الحكامة والرؤية والتخطيط.
وفي موازاة ذلك، دخل مستخدمو الجامعة في إضراب مفتوح احتجاجًا على عدم توصلهم بمستحقاتهم، وهو ما أدى إلى شلل إداري تام داخل المؤسسة. إذا كانت الجامعة غير قادرة على ضمان الحد الأدنى من حقوق موظفيها، فكيف يُعقل أن تُشرف على بطولة وطنية أو تدير شؤون الأندية واللاعبين؟ إن حرمان العاملين من أجورهم هو انتهاك صارخ لأبسط الحقوق، ويعكس حجم التسيّب والاستهتار داخل دواليب هذه المؤسسة.

وكأن كل ذلك لا يكفي، فقد توقفت خدمات الهاتف والإنترنت بمقر الجامعة، ما يؤشر على وضع كارثي بكل المقاييس. مؤسسة بحجم الجامعة الملكية لكرة السلة أصبحت خارج التغطية، حرفيًا ومجازًا، غير قادرة حتى على التواصل الداخلي أو الخارجي، في مشهد عبثي يُفقد كل ثقة في الجهة المفترض أن تؤطر وتطوّر اللعبة على الصعيد الوطني.
الخاسر الأكبر في كل هذا العبث هم اللاعبون والأندية، الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج المنافسة، دون تفسير واضح أو خطة بديلة. مجهودات موسم بأكمله تُرمى في سلة الإهمال، وطموحات شباب تُجهض على عتبة لامبالاة جامعة فشلت في كل شيء. بينما ينادي الخطاب الرسمي بضرورة تأهيل الرياضة الوطنية وجعلها رافعة للتنمية، نجد واقعًا مأساويًا يُدار بعقلية الهواة وغياب تام للمحاسبة.

ما يحدث اليوم داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة ليس مجرد أزمة ظرفية، بل تجلٍ صارخ لفشل بنيوي عميق يستدعي التدخل العاجل. على وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة، وأن تُفعّل آليات الرقابة والمساءلة. كما أن على المجلس الأعلى للحسابات أن يفتح تحقيقًا معمقًا في مآل الميزانية التي تُصرف باسم تطوير اللعبة.
إن الجامعة ليست ضيعة خاصة، بل مؤسسة وطنية يجب أن تخضع للقانون والمحاسبة. ما يقع اليوم هو إهانة لمفهوم التسيير الرياضي، واغتيال لمستقبل رياضة عريقة لطالما أنجبت أبطالا وشرفت الوطن. إلى متى سيبقى الفشل يمرّ بلا عقاب؟

