القسم الرياضي : محمد غفغوف
ما وقع في مباراة حسنية أكادير أمام الرجاء الرياضي، برسم الدورة 27 من البطولة الاحترافية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول أهلية جزء من جمهورنا في تمثيل المغرب في المحافل الدولية القادمة، ففي الوقت الذي تستعد فيه بلادنا لاحتضان تظاهرات كروية قارية وعالمية، أبرزها كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، نجد أنفسنا في كل مرة أمام مشاهد مؤسفة تعكس تخلفاً في ثقافة التشجيع وانزياحاً خطيراً نحو العنف والفوضى.
ما وقع ليس حالة معزولة، هو امتداد لسلوك أصبح يهدد صورة البلاد، ويضعف من مصداقيتها أمام المؤسسات الدولية التي لا تكتفي بمراقبة الملاعب، بل تراقب أيضاً الجماهير، الأمن، التنظيم، ومستوى النضج المجتمعي. وهذا هو التحدي الأكبر.

إن تنظيم لقاءات جهوية لتحسيس الجماهير بخطورة الشغب خطوة إيجابية في المبدأ، لكنها تفقد معناها عندما تتحول إلى حفلات بروتوكولية يحضرها “أشباه جمعويين” لا علاقة لهم لا بكرة القدم ولا بالمدرجات، كثير منهم لم تطأ أقدامهم ملعباً، ولم يعيشوا نبض الجمهور، فما بالك أن يكونوا سفراء للتحسيس أو وسطاء لنشر الوعي!
إذا أردنا النجاح، يجب أن نكون جادين، وهذه بعض الاقتراحات الواقعية:
1. ربط اللقاءات التحسيسية بمكونات الجمهور الحقيقي: استهداف الفصائل المشجعة، روابط المحبين، والفاعلين الحقيقيين داخل المدرجات، بدل الاكتفاء بجمعيات “صديقة” لا تمثل الشارع الكروي.
2. إشراك اللاعبين السابقين والمحللين والمشجعين القدامى: هؤلاء يمتلكون المصداقية والتجربة التي تؤهلهم لتوجيه الجمهور، وليس “نشطاء المناسبات”.
3. إحداث خلايا يقظة داخل الملاعب: تضم مختصين في علم الاجتماع، علم النفس، وإعلاميين، لمتابعة التوترات والعمل على معالجتها ميدانياً.
4. تقنين وتنظيم ظاهرة “الإلتراس”: بدل محاربتها أو تجاهلها، يجب الاعتراف بها وتنظيمها قانونياً، مع تحميلها مسؤولية تربوية في تأطير المشجعين.
5. التربية الرياضية في المؤسسات التعليمية: يجب إدخال وحدات خاصة بثقافة الجمهور والمسؤولية داخل برامج التعليم، لأن بناء جمهور ناضج يبدأ من المدرسة.
6. المحاسبة وعدم التساهل: العنف داخل الملاعب يجب أن يُواجه بالحزم، والذين يخرقون القانون لا مكان لهم بين جمهور الوطن.

و في الختام، فالمغرب مقبل على لحظة تاريخية، لكنه لن ينجح إلا إذا جعلنا من الجمهور حليفاً لا عبئاً، ومن المدرجات فضاءً للتحضر لا للتخريب، وذاك لن يتحقق إلا إذا كنا صادقين في النوايا، حقيقيين في العمل، وواقعيين في الحلول.

