فاس – محمد غفغوف
في تطور لافت يعكس تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أحال عامل إقليم مولاي يعقوب، محمد سمير الخمليشي، شكايتين على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بفاس، في مواجهة كل من رئيس جماعة مكس (حزب الحركة الشعبية) ورئيس جماعة أولاد داود (حزب التجمع الوطني للأحرار)، بعد صدور أحكام قضائية بعزلهما من منصبيهما.
وجاءت هذه الخطوة بناءً على تقرير مفصل أعدته لجنة من المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، وقفت خلاله على اختلالات وصفت بـ”الخطيرة” همّت التدبير المالي والإداري داخل الجماعتين، وشملت خروقات في الصفقات العمومية، نفقات مشبوهة، وتغييب منهجي للتقارير المالية والمحاسباتية.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن عامل الإقليم أحال نتائج التقرير مباشرة على النيابة العامة المختصة، طالبًا فتح تحقيق قضائي في شبهات تبديد المال العام والتلاعب في التدبير الجماعي، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تخليق المرفق العمومي وتعزيز آليات الرقابة والمحاسبة.
وقد لقي هذا التحرك ترحيبًا واسعًا في الأوساط المحلية، خاصة لدى فعاليات المجتمع المدني التي طالما نددت بما اعتبرته “تسيبًا إداريًا” و”غيابًا للشفافية” في تدبير شؤون الجماعتين المعنيتين.
ويرجح متتبعون أن تمتد تداعيات هذا الملف لتشمل أسماء أخرى داخل منظومة التسيير المحلي بالإقليم، في وقت تتعزز فيه أدوار القضاء كفاعل أساسي في ضبط اختلالات التدبير العمومي، وفرض احترام القوانين والمساطر التنظيمية.

