فاس : المغرب360
في ظل ظروف اجتماعية ومهنية تتسم بتراكم الإكراهات داخل بعض القطاعات الحساسة، تشهد مدينة فاس دينامية نقابية متميزة يقودها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، من خلال سلسلة لقاءات ميدانية تواصلية مع مختلف الفاعلين النقابيين، تعكس إرادة واضحة في إعادة فتح النقاش حول قضايا الشغيلة، ووضعها في صلب الاهتمام العمومي.
وقد قاد الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس، إدريس ابلهاض، أمس الأربعاء سلسلة من الاجتماعات التواصلية مع عدد من المكاتب النقابية، في مبادرة تعكس استمرار الحضور الميداني للنقابة، وسعيها إلى الإنصات المباشر لانشغالات العاملات والعمال في قطاعات مختلفة، أبرزها قطاع توزيع الغاز وقطاع النظافة.
وفي هذا الإطار، عقد لقاء تواصلي جمعه بأعضاء المكتب النقابي لشركات Zalagh Gaz وBensouda Gaz وSaiss Butan، خُصص لبحث أوضاع الشغيلة والتحديات اليومية التي يواجهها العاملون داخل هذا القطاع الحيوي. اللقاء فتح نقاشاً صريحاً ومسؤولاً حول عدد من الإشكالات المهنية والاجتماعية، مع التركيز على ضرورة تعزيز وحدة الصف النقابي، وتكثيف التنسيق لمواجهة مختلف الإكراهات التي تؤثر على ظروف العمل.
كما شملت اللقاءات اجتماعاً آخر مع المكتب النقابي لعمال النظافة بشركتي SOS وميكومار بفاس، وهو لقاء اتسم بجرأة الطرح ووضوح التشخيص، حيث تم التوقف عند إشكالات ميدانية دقيقة، من بينها طريقة احتساب المساحات المخصصة للكنس لكل عامل، وما يرافق ذلك من ضغط مهني متزايد، إضافة إلى الإشكال المرتبط باستعمال أجهزة التتبع الإلكتروني، التي أثارت نقاشاً واسعاً حول حدودها وضوابطها.

وخلال هذا الإجتماع، شدد المتدخلون على أن أي آلية للتدبير أو المراقبة يجب أن تظل محكومة باحترام كرامة الأجير، وألا تتحول إلى وسيلة ضغط أو مراقبة مفرطة تمس الجانب الإنساني للعمل، كما تمت الدعوة إلى إيجاد توازن عادل بين متطلبات الإنتاجية وظروف العمل اللائق.
من جهته، أكد الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس أن النقابة ستظل حاضرة ميدانياً إلى جانب العمال، دفاعاً عن حقوقهم وصوناً لكرامتهم، مشدداً على أن الحوار الجاد والمسؤول هو السبيل الأمثل لمعالجة مختلف الإشكالات الاجتماعية والمهنية.
وتعكس هذه اللقاءات المتتالية دينامية نقابية متجددة بمدينة فاس، تقوم على القرب من الشغيلة، والاستماع إلى همومها، والعمل على نقلها إلى فضاءات التفاوض والحلول، في أفق تحقيق قدر أكبر من الإنصاف داخل بيئات العمل.
وفي ظل هذه التحركات، يظل الرهان الأساسي هو ترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي الحقيقي، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق التوازن بين حقوق الأجراء ومتطلبات التشغيل، وضمان شروط عمل تحفظ الكرامة وتدعم الاستقرار المهني.

