فاس : محمد غفغوف
شهدت الفيدرالية الديمقراطية للشغل تصاعدًا لافتًا في حدة التوتر التنظيمي، عقب التدوينة القوية التي نشرها العربي الطهار، الكاتب المحلي السابق للنقابة بمدينة فاس، والتي وجه فيها اتهامات مباشرة للكاتب الوطني بالتفرد في اتخاذ القرار وضرب قواعد الديمقراطية الداخلية.
الطهار، الذي يعد من أبرز الفاعلين النقابيين بفاس ومولاي يعقوب، شدد على أن العلاقة بين المنطقتين لم تكن يومًا مفصولة، بل ظلت دائمًا في إطار اتحاد محلي وكتابة إقليمية موحدة منذ تأسيس النقابة، معتبرًا أن أي محاولة لفصل التنظيم أو خلق تبريرات واهية لذلك لا تعدو أن تكون ذريعة لتبرير قرارات أحادية.
وأشار في تدوينته إلى أن المؤتمر الإقليمي الأخير بفاس شكل محطة ديمقراطية ناجحة أربكت حسابات البعض، في إشارة إلى الكاتب الوطني، الذي اتهمه بالفشل في أول اختبار ديمقراطي حقيقي، وبالارتماء في قرارات فردية دون الرجوع إلى الأجهزة التنظيمية المنتخبة.
وفي ما يتعلق بالجوانب المالية، تحدى العربي الطهار القيادة الوطنية بأن تعرض على المناضلين تفاصيل التحويلات المالية التي توصل بها الاتحاد المحلي، مؤكدًا أن كل ما ورد في التقرير المالي صادق عليه الجمع العام بالإجماع، في إشارة إلى غياب أي اختلالات مالية أو خروقات في التسيير.
ولم يتردد الطهار في نفي تعرضه لأي استدعاء من طرف لجنة التأديب أو الاستماع إليه بخصوص ما جاء في رسالة وجهتها القيادة إلى السلطات المحلية، واصفًا الأمر بانقلاب صريح على القواعد التنظيمية والقانونية التي تؤطر عمل النقابة.

وفي ختام تدوينته، أعلن العربي الطهار قطيعته مع النقابة، معتبرًا أن ضميره لم يعد يسمح له بالبقاء في إطار تنظيمي “يقوده منقلب على الديمقراطية”، كما قال، ومعلنًا عزمه اللجوء إلى القضاء دفاعًا عن نفسه وعمّا وصفه بالحقيقة التي يسعى بعض الأطراف إلى طمسها.
وتطرح هذه الأزمة أسئلة جوهرية حول مستقبل الفيدرالية الديمقراطية للشغل، في ظل اتساع دائرة الغضب داخل صفوف مناضليها، وتزايد الأصوات التي تطالب بعودة النقاش التنظيمي إلى سكته السليمة بعيدًا عن منطق الإقصاء والانفراد.

