فاس : محمد غفغوف
من قلب فاس، المدينة التي تختزن تاريخًا عريقًا وتعيش حاضرًا مثقلاً بالإهمال، وقعت ليلة امس فاجعة جديدة بحي الحسني التابع لمقاطعة المرينيين، حيث انهارت دار مأهولة بالسكان، مخلفة حسب الأنباء الأولية ضحايا في الأرواح، وسط ذهول وصدمة الجيران والمارة، ومعاناة لا توصف لأسر كانت تحتمي بجدران باتت اليوم قبورًا.
ما وقع ليس قضاءً وقدرًا فحسب، بل نتيجة مباشرة لتقاعس دام سنوات، رغم التحذيرات المتكررة، والقرارات الإدارية التي بقيت حبرًا على ورق، فالعشرات من الأسر بحيي الحسني والبورنيات لا تزال تعيش في منازل مهددة بالسقوط، بعضها صدر في حقه قرار بالإفراغ منذ سنوات، دون أن يتلقى أصحابها لا تعويضًا ولا بديلًا سكنيًا، لتظل أرواحهم معلقة فوق أنقاض وعود رسمية لم تُنفذ.
هل ينتظر المسؤولون سقوط المزيد من الأرواح ليتحركوا؟ أين هي لجان التتبع؟ أين برامج التأهيل الحضري التي لا نسمع عنها سوى في البلاغات؟ ومتى تتحمل الجماعة، والجهة، ووزارة إعداد التراب الوطني، وكل من يعنيه الأمر، مسؤولياتها تجاه هؤلاء المواطنين الذين يُدفعون يوميًا نحو الهاوية؟
إن ما يحدث في هذه الأحياء ليس مجرد فصول من التدهور العمراني، بل جريمة صمت مكتملة الأركان، لا تُغتفر. فهل من ضمير يقظ؟ وهل من مسؤول يجرؤ على النزول إلى الميدان بدل دفن رأسه في ركام الإهمال؟
لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد هناك مجال للتسويف، الأرواح لا تُعوّض، والساكنة لم تعد تقوى على الانتظار.
فمن ينقذ فاس من فواجعها المتكررة؟

