بقلم: محمد غفغوف
لا أعرف كيف ينام رئيس جماعة فاس وبعض من أغلبيته، وضميرهم مرتاح، وهم يرون الأندية الرياضية للمدينة تموت تباعًا في صمت، دون أن يرف لهم جفن، ودون أن يتحرك فيهم أدنى إحساس بالمسؤولية أو الغيرة على هذه المدينة التي ما عادت تنجب إلا الخذلان!
صوّت المجلس قبل عام على منح رياضية لفائدة فرق تنتمي لعصبة فاس مكناس لكرة القدم، بمنطقة فاس، بقيمة مليون ونصف درهم، رقم متواضع لكنه مهم بالنسبة لفرق تصارع من أجل البقاء، واليوم، وبعد مرور كل هذا الوقت، لم يصل الفرق ولا درهم، لا بلاغ يفسر، لا توضيح يصدر، لا رئيس يجيب… فقط صمت مطبق، وكأن هذه الفرق تعيش في كوكب آخر، أو لا تعني الجماعة في شيء..
في مدن أخرى، نرى جماعات تُبادر، تدعم، ترافق، تستثمر في الرياضة باعتبارها ورشًا تنمويًا ومجتمعيًا حقيقيًا، أما هنا في فاس، فالعكس تمامًا: الرياضة تُخنق عمدًا، ويُقتل الأمل فيها بشكل ممنهج.
هل الرياضة ترف؟ هل الفرق مجرد عبء ثقيل؟ أم أن في النفس شيء ضد بعض الجمعيات لا يُقال؟ ما ذنب الأطر، واللاعبين، والأطفال، والمحبين، حتى يدفعوا ثمن الحسابات السياسية الضيقة و”البريكولاج” التسييري الذي أصبح سمة هذه الولاية؟
من العار أن تكون مدينة بحجم فاس، بتاريخها، برموزها، بآلاف ممارسيها في مختلف الأنواع الرياضية، بلا رؤية رياضية حقيقية، وبلا دعم قار، وبلا اعتبار لمجهودات من يشتغلون في الهامش، ينحتون في الصخر، ويُربّون أجيالًا بأقل الإمكانيات.
الرياضة ليست ترفًا إنها استثمار في الشباب، في الصحة، في القيم، في الانتماء وإذا لم يفهم المجلس هذه الحقيقة، فإن أقل ما يمكن أن نقوله: لقد خانوا أصوات الناس، وخذلوا مدينة بأكملها.

