بقلم : محمد غفغوف
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يعود المشهد السياسي المغربي إلى طقسه المعتاد: حركة انتقالات لا تشبه إلا سوق اللاعبين، مع فارق بسيط… أن الجمهور هنا هو المواطن، والملعب هو الوطن.
فجأة تظهر أسماء كانت بالأمس تدافع بشراسة عن مشروع سياسي معين، لتجدها اليوم تشرح للناس فضائل الانتماء الجديد، وكأن الذاكرة الجماعية قصيرة، وكأن المواقف السابقة تُمحى بضغطة زر.
لا أحد يعترض على حرية الاختيار السياسي، فالأحزاب فضاءات مفتوحة، والسياسة بطبيعتها تعرف التحولات. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل هي انتقالات ناتجة عن قناعة ومراجعة فكرية؟ أم مجرد بحث عن مقعد أكثر دفئاً؟
المواطن لا يحتاج إلى خطب طويلة ولا إلى مهرجانات صاخبة، بل يريد أن يفهم: ماذا تغير؟ هل تغيرت الأفكار؟ هل تغير البرنامج؟ هل تغيرت الرؤية؟ أم أن الأمر لا يعدو تغيير لون القميص مع بقاء نفس اللاعب ونفس الأسلوب؟
الأخطر أن بعض السياسيين يتعاملون مع الناخب وكأنه لا يتذكر. ينسون أن المواطن يرى، ويقارن، ويحتفظ بالصور والكلمات والمواقف. فالذي يبدل موقعه كل موسم انتخابي يحتاج إلى أن يشرح أكثر من غيره لماذا غادر، ولماذا عاد، ولماذا اختار الطريق الجديد.
الديمقراطية لا تُبنى بمنطق “الانضمام عند الحاجة”، بل بمنطق الاقتناع والمسؤولية. فالسياسة ليست انتقالاً بين الفرق، والبرلمان ليس بطولة لمن يجمع أكبر عدد من “الانتقالات”.
في النهاية، قد تتغير الألوان… لكن الحكم الحقيقي يبقى بيد الجمهور. والجمهور هذه المرة أكثر وعياً: لا يصفق دائماً لمن يغير القميص، بل يسأل أولاً: ماذا قدم بالقميص القديم؟

