المغرب 360 : محمد غفغوف
في سياق التحديات التنموية التي يعرفها المغرب، شدد عبد الرحمان أجباري، رئيس قسم مؤسسات الشباب بوزارة الشباب، على أن الشباب المغربي لم يعد يُنظر إليه كمجرد فئة مستهدفة بالبرامج، بل بات يشكل محورًا استراتيجيًا داخل السياسات العمومية، وشريكًا فاعلًا في صياغة وتنفيذ المشاريع التنموية، انسجامًا مع الرؤية الملكية والنموذج التنموي الجديد.
وأكد أجباري أن الوزارة تعمل على بلورة استراتيجية متعددة الأبعاد تضع الشباب في قلب التحول المجتمعي، حيث يتم الرهان عليهم كقوة اقتراحية ومحرك للعدالة المجالية، لا سيما في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المغرب. ومن هذا المنطلق، أولت الوزارة أهمية كبرى لورش تأهيل مؤسسات الشباب، إذ استفادت أكثر من 350 مؤسسة من عمليات ترميم وتجهيز حديثة شملت مجالات الإعلاميات، المسرح، الرياضة، الصوتيات، وربطها بالأنترنت عالي الصبيب، بالإضافة إلى تجهيز أكثر من 130 مؤسسة بالألعاب الإلكترونية في إطار شراكة مع الجامعة الملكية للألعاب الإلكترونية، وذلك بهدف تحويل هذه المؤسسات إلى فضاءات متعددة الوظائف تحتضن الإبداع والتكوين والتأهيل الذاتي.
وعلى مستوى التكوين، أطلقت الوزارة برامج لتقوية قدرات الأطر المشرفة على مؤسسات الشباب، سواء من العاملين بها أو الجمعيات الشريكة. ويعد برنامج “تدريب أساس” نموذجًا لهذا التوجه، حيث يشمل محاور تتعلق بالإطار القانوني والمؤسساتي، المهارات الحياتية، المقاربات الحقوقية، وتقنيات التنشيط الثقافي والتربوي. كما يجري العمل على إحداث مراكز تكوين القرب داخل مؤسسات الشباب، إيمانًا بأن التكوين المستمر هو مفتاح تحسين جودة الخدمات واستجابة المؤسسات لانتظارات الفئات المستفيدة.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أبرز أجباري أن “جواز الشباب” يمثل نقلة نوعية في مجال الخدمات الموجهة لهذه الفئة، وهو تطبيق رقمي مجاني يتيح للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة الاستفادة من عروض وتخفيضات في النقل، السكن، الترفيه، الكتب، والعروض الثقافية، وذلك بفضل شراكات استراتيجية مع مؤسسات عمومية وخاصة. وقد بلغ عدد المستفيدين من المرحلة التجريبية لهذا المشروع أزيد من 250 ألف شاب وشابة، وهو ما ساهم في تتويجه بجائزة “ريادة” الرقمية خلال معرض GITEX Africa بالمغرب.
وعن المشاركة المواطنة، أكد المسؤول الوزاري أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز حضور الشباب في الحياة العامة، من خلال تنظيم لقاءات جهوية تشاورية وبرامج تكوينية تهدف إلى تمكين الشباب من آليات الترافع والمشاركة في تدبير الشأن المحلي، فضلًا عن دعم الجمعيات الشبابية بالتمويل والتكوين.
أما في ما يتعلق بخيار الشراكة مع المجتمع المدني في تدبير مؤسسات الشباب، أو ما بات يُعرف بـ”التدبير المدني المفوض”، فأوضح أجباري أن هذا التوجه يُعد خيارًا استراتيجيًا يتماشى مع روح دستور 2011 ومقتضيات الديمقراطية التشاركية، وقد أثمر توقيع أكثر من 7200 شراكة مع جمعيات نشيطة في جميع جهات المملكة، بينما تجاوز عدد طلبات تنظيم الأنشطة داخل هذه المؤسسات 55 ألف طلب عبر بوابة jam3iya.ma منذ بداية 2025، ما يعكس الدينامية الجديدة التي تعرفها مؤسسات الشباب، ويؤشر على تحولها إلى فضاءات منتجة، مبتكرة، وقادرة على خلق فرص التكوين والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
بهذا النفس التجديدي، تواصل وزارة الشباب تنزيل استراتيجيتها لتأهيل الفضاءات والبرامج، وإعادة تموقع مؤسسات الشباب داخل المشهد التنموي الوطني، بما يضمن جعلها رافعة حقيقية لتحقيق العدالة المجالية وتعزيز مشاركة الشباب في بناء مغرب المستقبل.

