أكادير : المغرب360
تداولت بعض المنابر والمعطيات غير الرسمية مراسلة موجّهة إلى رئيس المجلس الجماعي لأكادير، عزيز أخنوش، صادرة عن جهات يهودية، تُطالب من خلالها بإلغاء أسماء عدد من الشوارع والمنشآت العمومية التي تحمل رموزاً وطنية بارزة، مثل شارع عبد الرحيم بوعبيد وشارع علال الفاسي، وتعويضها بأسماء شخصيات ذات خلفية عبرية.
هذه المراسلة التي وُصفت بـ”المشبوهة”، أثارت ردود فعل غاضبة واستنكاراً واسعاً، خاصة لما تحمله من دلالات تمسّ السيادة الرمزية للمجال العمومي، وتُعدّ انتقاصاً من التاريخ الوطني المغربي ورموزه التي ساهمت في بناء الدولة الحديثة والنضال من أجل استقلالها.
لسنا ضد التنوع الثقافي والحضاري الذي يشكل غنىً للمشهد المغربي، ولا نرفض انفتاح الفضاء العمومي على مختلف مكوناته الثقافية، بما فيها العبرية التي تعتبر جزءاً أصيلاً من النسيج المغربي. غير أن هذا الانفتاح لا يمكن أن يتم على حساب المكون الوطني أو المحلي، ولا يمكن أن يُترجم إلى إقصاء متعمد لرموز نضالية وتاريخية شكّلت وجدان أجيال من المغاربة.

إن إعادة تسمية الشوارع والمنشآت العمومية مسألة حساسة، لا ينبغي أن تخضع لحسابات فئوية أو ضغوطات خارجية، بل يجب أن تتم في إطار مقاربة تشاركية، تُراعي احترام الذاكرة الجماعية وتنوع المكونات الثقافية، دون تمييع الرمزية الوطنية.
وعليه، نطالب الجماعة الترابية لأكادير بتوضيح رسمي حول مضمون هذه المراسلة، والكشف عن خلفيات تسريبها، وموقف المجلس منها. فالشفافية في مثل هذه القضايا تُعدّ واجباً سياسياً وأخلاقياً، كما أنها تساهم في تبديد الشكوك والتأويلات، وتحصين المشترك الوطني من أي توتر أو استغلال.
في انتظار توضيح رسمي، يبقى من واجب كل القوى الحية والمواطنين اليقظة والدفاع عن رموزهم التاريخية، في إطار وطني جامع، يحترم الجميع دون أن يُقصي أحداً، ويصون الذاكرة من محاولات التمويه أو الاستبدال القسري.

