فاس : محمد غفغوف
في مشهد يعكس هشاشة البناء الحزبي داخل المجالس المحلية بالمغرب، فجّرت تدوينة جواد شفيق، الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، موجة جدل سياسي عقب اتهامه المباشر لرئيسة مجلس مقاطعة جنان الورد، المنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، بـ”الركوب على منجزات لا تُنسب لها”، في سابقة تكشف عن توتر داخلي يُنذر بإعادة تشكيل خريطة التحالفات داخل المجلس.
فمنذ خلافة الرئيسة الحالية لسلفها رضا عسال، المعتقل على خلفية ملف جنائي، وهي تحاول تثبيت أقدامها داخل مؤسسة سياسية مملوءة بالألغام، بفعل تركيبة هشة لتحالف رباعي غير متجانس، ما جعلها تتحرك وفق منطق “فرض الذات” بدل “تثبيت الثقة”.
ظهورها الأخير في جولة تفقدية لبعض الأوراش، وإصرارها على شكر حزبها في خطاب إعلامي، أعاد إلى الواجهة إشكالية الخلط بين الصفة التمثيلية والهوية الحزبية، وقد فُسِّر ذلك سياسيًا كمحاولة لإعادة رسم صورة انتخابية مستقبلية باستثمار “أملاك الدولة” في التسويق السياسي، وهي ممارسة يُفترض أن تجاوزها الميثاق الأخلاقي لتدبير الشأن المحلي.
واللافت في التدوينة التي كتبها جواد شفيق ليس فقط حدتها، بل توقيتها وطبيعة الرسائل التي تضمنتها، الرجل لا يكتفي بتفنيد مزاعم “الإنجاز”، بل يلمّح إلى قدرة الحلفاء على تعطيل أشغال الرئيسة في أية دورة، وهي إشارة مباشرة إلى إمكانيات الانقلاب الداخلي، بما يشبه “كرتًا أصفر” في طريق التصعيد.
عبارة “هل أرسل لك حزبك ميزانية استثنائية؟” لم تكن مجرّد سخرية، بل تلخيصًا مكثفًا لإشكالية جوهرية: من يملك الحق في التباهي بالمنجز؟ حزبك أم المؤسسة؟
وهو سؤال قد يبدو بسيطًا، لكنه يمس صميم التوازن بين العمل المؤسساتي والحضور الحزبي في زمن عزوف المواطن عن السياسة.

فتدوينة شفيق أعادت خلط أوراق الأغلبية داخل مقاطعة جنان الورد، فحين يصدر تهديدٌ ضمني من أحد مكونات التحالف نفسه، فهذا لا يعني فقط وجود تباين في الرؤى، بل وجود انفصال حقيقي في الثقة السياسية، وهذا ما يجعل المستقبل القريب مرشحًا لتحولات دراماتيكية في تموقع الفاعلين داخل المجلس.
فهل نحن أمام أزمة مؤقتة ستُحل بوساطات داخلية؟ أم أننا أمام بداية تفكك أغلبية ستؤدي إلى إعادة تشكيل رئاسة جديدة؟
كل الخيارات مفتوحة، لكن المؤكد أن المعركة الانتخابية المقبلة بدأت مبكرًا، وفي ميدان لم يكن يُحسب له حساب: ميدان تدبير اليومي المحلي.

