المغرب 360 : محمد غفغوف
قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الجمعة 4 يوليوز 2025، تأجيل النظر في ملف ما بات يعرف بشبهات الفساد المرتبطة بصفقات مؤتمر المناخ “كوب 22″، إلى غاية 18 يوليوز الجاري، من أجل استدعاء المتهمين وإنجاز الخبرات التقنية والحسابية الموكولة إلى خبيرين قضائيين.
ويتابع في هذا الملف الذي ظل رهن أنظار القضاء منذ إحالته على غرفة الجنايات سنة 2021، كل من البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار يونس بنسليمان، والعمدة السابق لمراكش العربي بلقايد، على خلفية شبهات تحوم حول صفقات تفاوضية أبرمت بمناسبة تنظيم المؤتمر البيئي العالمي “كوب 22″، والذي خصصت له ميزانية ضخمة ناهزت 28 مليار سنتيم.
وتثير هذه الصفقات، التي بلغ عددها ستة وبلغت قيمتها المالية الإجمالية حوالي مليار ونصف سنتيم، الكثير من الجدل، خاصة في ما يتعلق بطريقة منحها وظروف فوز شركات مقربة من منتخبين نافذين بمدينة مراكش بها، بعيدًا عن المساطر القانونية المعتادة.
وتعود جذور القضية إلى تحريات باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش، بناء على تعليمات من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمدينة، الذي حرك مسطرة الاشتباه في غسل الأموال ضد كل من بنسليمان وبلقايد. وقد انتهت الأبحاث إلى متابعة المعنيين بالأمر بجنح تتعلق بغسل الأموال، استنادًا إلى مقتضيات الفصول 574/1 و574/2 و574/3 من القانون الجنائي المغربي.
وكانت المحكمة الابتدائية بمراكش قد أصدرت حكمها في هذه القضية، حيث قضت ببراءة العربي بلقايد، فيما أدانت يونس بنسليمان بسنة حبسا موقوف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، إضافة إلى المصادرة الكلية للأموال موضوع التحويلات والعائدات ذات الصلة، وذلك بعد تمتيعه بظروف التخفيف مراعاة لوضعيته الاجتماعية، وفقًا لمقتضيات الفصل 55 من القانون الجنائي.
وفي تعليلها للحكم، اعتبرت المحكمة أن الوقائع والمعطيات المتوفرة، مدعومة بالوثائق والمناقشات، تثبت اقتناعها بكون المتهم قد حصل على عائدات مالية من موقعه كرئيس للجنة منح الصفقات خلال الفترة الممتدة بين 21 و26 غشت 2016.
وقد أيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي بتاريخ 30 ماي 2024، فيما لا تزال القضية معروضة حاليًا على أنظار محكمة النقض، بعد طعن كل من المتهم والوكيل العام للملك.
ويُصادف موعد الجلسة المقبلة لهذه القضية نفس التاريخ الذي من المرتقب أن تُعقد فيه جلسة محاكمة رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أمام المحكمة الابتدائية بمراكش، على خلفية شكاية مباشرة سبق أن وضعها ضده البرلماني يونس بنسليمان.

