المغرب 360 : محمد غفغوف
في خطوة تعكس حجم الإحباط والمعاناة التي تعيشها ساكنة أيت بوكماز، خرج العشرات من المواطنين في مسيرة احتجاجية سلمية غير مسبوقة، يقودها رئيس الجماعة بنفسه، في اتجاه مقر ولاية جهة بني ملال–خنيفرة، للتعبير عن رفضهم للسياسات التي جعلت من منطقتهم عنوانًا للتهميش والإقصاء التنموي.
المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد عبّرت، من خلال بلاغ صادر عن أمانتها العامة، عن استنكارها الشديد لهذا الواقع المؤلم، معتبرة أن ما تعيشه الجماعة يدخل في خانة الإخلال الخطير بالواجب الدستوري تجاه المواطنين، ويكشف عن غياب العدالة المجالية، والاستهتار بحقوق ساكنة ظلوا لعقود خارج حسابات التنمية. كما اعتبرت المنظمة أن صمت السلطات الإدارية والجهوية أمام معاناة سكان أيت بوكماز هو تعبير صارخ عن القطيعة بين بعض مراكز القرار الترابي واحتياجات المواطنين اليومية، محذرة من الانعكاسات المحتملة لهذا الإهمال على الاستقرار الاجتماعي في المناطق الجبلية.

البيان لم يكتف بالتنديد، بل ثمّن بشكل واضح الطابع السلمي والحضاري للمسيرة، وأشاد بموقف رئيس الجماعة الذي اختار أن يصطف إلى جانب الساكنة عوض التواري خلف المكاتب والمصالح، واصفًا خطوته بالشجاعة والنادرة في السياق الترابي الوطني. في المقابل، حمّل البلاغ المسؤولية الكاملة للجهات الحكومية والسلطات الترابية، مطالبًا بإطلاق تحقيق إداري ومحاسباتي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من تسبب في تعميق معاناة السكان وحرمانهم من حقهم المشروع في التنمية.
كما دعت المنظمة إلى التدخل الفوري لإطلاق برنامج تنموي استعجالي خاص بجماعة أيت بوكماز، يهدف إلى فك العزلة عبر تأهيل شبكة الطرق والمسالك الجبلية، وضمان الحق في الولوج المتكافئ للخدمات الصحية والتعليمية، وإطلاق مشاريع مستدامة تحفظ البيئة وتخلق فرص الشغل، بالإضافة إلى إدراج الجماعة ضمن أولويات برامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، باعتبارها منطقة منكوبة تنمويًا بكل المقاييس.
وفي ختام بلاغها، أكدت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد أنها ستواصل تتبع هذا الملف عبر آليات الرصد والتوثيق، ولن تتردد في مراسلة المؤسسات الوطنية والدولية المختصة في حال استمرار هذا التجاهل غير المبرر لمعاناة الساكنة، داعية الحكومة إلى تجسيد وعود الدولة الاجتماعية على أرض الواقع، عبر إجراءات ملموسة تعيد للمواطن المغربي كرامته وحقه في العيش الكريم داخل وطنه.

