متابعة: أسعد أولاد الشيخ
شهدت جماعة أولاد يوسف بإقليم بني ملال واقعة غير مألوفة تمثّلت في صعود رجل إلى أعلى خزان ماء، مهدداً بالانتحار، وهو ما استنفر السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية. هذه الواقعة أثارت تساؤلات حول الموقف القانوني المغربي من محاولة الانتحار، والتكييف الذي يمكن أن يُطبّق في مثل هذه الحالات.
هل يُعاقب القانون المغربي على محاولة الانتحار؟
من الناحية القانونية، لا ينص القانون الجنائي المغربي بشكل صريح على معاقبة محاولة الانتحار أو التهديد بها. غير أن غياب النص لا يعني غياب المسؤولية الجنائية في حال اقترن الفعل بسلوكيات أخرى يُجرمها القانون.
أولاً – جريمة العصيان:
حين يمتنع الشخص عن تنفيذ أوامر ممثلي السلطة العامة بالنزول بشكل متكرر، يمكن تكييف الفعل كعصيان، وذلك وفق الفصل 300 من القانون الجنائي، الذي ينص على:
الفصل 300:
“كل هجوم أو مقاومة، بواسطة العنف أو الإيذاء ضد موظف أو ممثلي السلطة العامة القائمين بتنفيذ الأوامر أو القرارات الصادرة من تلك السلطة أو القائمين بتنفيذ القوانين أو النظم أو أحكام القضاء أو قراراته أو الأوامر القضائية يعتبر عصيانا.
والتهديد بالعنف يعتبر مماثلا للعنف نفسه.”
ثانياً – محاولة الاعتداء العمد:
في حال قيام الشخص المعتلي للخزان بدفع أحد رجال الوقاية المدنية من الأعلى، فإن فعله يُعتبر محاولة قتل أو إيذاء عمدي، ويمكن تكييفه على الشكل التالي:
الفصل 392:
“كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا ويعاقب بالسجن المؤبد”
الفصل 114:
“كل محاولة لارتكاب جناية بدت بالشروع في تنفيذها أو بأعمال لا لبس فيها، تهدف مباشرة إلى ارتكابها، إذا لم يحصل الأثر المقصود بسبب ظروف خارجة عن إرادة الفاعل، تُعاقب بالعقوبات المقررة لتلك الجناية، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.”
ثالثاً – إهانة موظف أثناء مزاولة عمله:
في حال قيام الشخص بالإساءة اللفظية أو الجسدية لرجال السلطة أو الوقاية المدنية أثناء تدخلهم، فإن الأمر يدخل في نطاق إهانة موظف عمومي، وفق الفصل 263 م.ق.ج
الفصل 263:
“يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 250 إلى 500 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من أهان بأقوال أو إشارات أو تهديدات شخصا من رجال أو أعوان السلطة العامة أو القوة العمومية، أثناء قيامهم بوظائفهم أو بمناسبتها.

وتكون العقوبة الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من 500 إلى 5.000 درهم إذا ارتكبت الإهانة في مكان عمومي أو في اجتماع أو بواسطة كتابات أو رسومات أو صور أو شعارات أو أغاني أو صياح أو تهديدات، سواء كانت مشفوعة أو غير مشفوعة بنشر أو توزيع.
إذا تمت محاولة الانتحار بشكل فردي، صامت، وبدون تهديد أو إخلال بالنظام العام، فلا تُكيّف قانونياً كجريمة. ومع ذلك، يمكن للنيابة العامة فتح تحقيق وإحالة الشخص إلى المستشفى أو مؤسسة رعاية اجتماعية، باعتباره في وضعية تحتاج للعلاج لا للعقاب.

