فاس : محمد غفغوف
فجّر البرلماني المعتقل رشيد الفايق، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، فضيحة من العيار الثقيل قد تعصف بصورة الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، وذلك بعد أن وجه شكاية رسمية إلى رئيس النيابة العامة، كشف فيها عن معطيات صادمة تتعلق باستعمال المال للتأثير على نتائج الانتخابات البرلمانية بدائرة فاس الشمالية. الفايق، المحكوم بثماني سنوات سجنا في قضايا أخرى تتعلق بالتدبير الجماعي، اتهم مسؤولا رفيع المستوى بولاية جهة فاس مكناس بمطالبته بمبلغ 8 ملايين درهم مقابل ترتيب نتائج ثلاثة مرشحين في المراتب الأولى، مشيرًا إلى أن المبلغ كان موزعًا على النحو التالي: 4 ملايين درهم لضمان المرتبة الأولى، و2 مليون للثانية، و2 مليون للثالثة، على أن تُسلّم الأموال عن طريق وسيط موثوق لدى جميع الأطراف.
وأكد الفايق أنه رفض دفع مليون درهم كدفعة أولى “مقدمة”، وهو ما جعله عرضة للضغط والابتزاز والتهديد من أجل أداء المبلغ كاملاً قبل يوم الاقتراع، في إطار ما وصفه بـ”ضمان نتائج مُرضية”. وأضاف أنه، رغم ذلك، قام لاحقاً بدفع مبلغ 2 مليون درهم، طالب باسترجاعه بعد مرور الانتخابات، غير أن المسؤول المذكور بدأ في المماطلة والتنصّل من الاتفاق، رغم إقراره بتسلُّم المبلغ، بل إنه وعد بإرجاعه في غضون أيام قليلة، وهو ما لم يتم إلى حدود الساعة.
وتضمنت الشكاية تفاصيل دقيقة حول مسار تسليم المبلغ، الذي تم داخل وكالة بنكية عبر وسيط معروف، وبواسطة حقيبة رياضية كانت تحمل النقود، في مشهد أشبه بصفقات المال الحرام التي تحيط بها الكثير من الشبهات والسرية، واعتبر الفايق أن ما جرى يمثل صورة فاضحة لما وصفه بشبكة متشعبة لاستغلال النفوذ وشراء الذمم وتقويض نزاهة الانتخابات، داعيًا إلى فتح تحقيق قضائي شامل في القضية، وإجراء خبرة تقنية على الهواتف المستخدمة في المفاوضات وتبادل الرسائل والمكالمات.
الخطورة التي تحملها هذه الشكاية تتجاوز مجرد تصفية حسابات أو ادعاءات معتقل، بل تطرح على الدولة والقضاء والمجتمع أسئلة جوهرية حول سلامة المسار الديمقراطي، ومدى قدرة المؤسسات على حماية إرادة الناخبين من الابتزاز والتوجيه المدفوع الثمن. فهل سيتحرك القضاء لفتح هذا الملف الثقيل وكشف خيوطه؟ أم أن هذه الفضيحة ستضاف إلى أرشيف المسكوت عنه في الحياة السياسية المغربية؟

