القسم الرياضي: محمد غفغوف
في ساحة كرة القدم المغربية، كثيرون مرّوا ونسينا أسماءهم، لكن قليلون هم من ظلوا في الذاكرة والوجدان، من تركوا الأثر الجميل والبصمة الصادقة، وكانوا في كل المراحل صوتًا للحب والانتماء، وضميرًا حيًا لا يساوم.
من بين هؤلاء الكبار، يبرز اسم الحاج عبدالحق المراكشي، الرجل الذي لا يُذكر اسم المغرب الرياضي الفاسي إلا وتحضر صورته، صوته، وذاكرته الفولاذية التي تحفظ تاريخ النادي بتفاصيله الدقيقة، وبنفس الحب والشغف الذي لازمه منذ شبابه.
عبدالحق المراكشي لم يكن مجرد متتبع، بل كان وما يزال عاشقًا كبيرًا للماص، أحبها في السراء والضراء، وغضب من أجلها، وبكى معها، وفرح بانتصاراتها كما لو كان أحد اللاعبين داخل رقعة الملعب.

الحاج المراكشي، لم يساوم على انتمائه، ولم يبحث عن مكسب أو موقع، بل كان دائمًا ذلك الرجل الذي يضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار.
في مساره داخل النادي، تقلد مسؤوليات عديدة، ودافع عن الفريق في لحظات الشدة، ولم يتردد في قول كلمة الحق حتى عندما كانت مكلفة، لعبدالحق مساهمات في التسيير، كما كانت له أيادٍ بيضاء في لمّ شمل الغيورين، وفي بناء جسور التواصل بين الأجيال، وبين مكونات النادي المختلفة.
بيته في مدينة فاس، كان ولا يزال، مزارًا مفتوحًا لكل من طرق بابه، لا يفرق بين مسؤول كبير أو لاعب شاب، بين صحفي أو مشجع بسيط… فالجميع عنده أبناء الفريق الكبير الذي عشقه ووهب له سنوات عمره.

عرفته الصحافة الرياضية المغربية رجلًا محترمًا واسع العلاقات، يحفظ للناس أقدارهم، ويُكنّ احترامًا خاصًا لكل من خدم الكرة المغربية، دون أن يتخلى لحظة عن عمق انتمائه الفاسي وخاصة الماصوي.
واليوم، ونحن نستعرض مسارات من خدموا الرياضة الوطنية بصدق، لا يمكن إلا أن نقف وقفة تقدير ووفاء لهذا الرجل النبيل.

الحاج عبدالحق المراكشي لا يحتاج إلى تكريم بروتوكولي أو درع صوري، بل إلى اعتراف رسمي وجمعي، يُنصفه ويمنحه المكانة التي يستحقها ضمن كبار المغرب الفاسي، الذين صنعوا مجده، ودافعوا عن هويته، وكانوا أوفياء له في عزّ التخلي والجفاء.
حفظ الله الحاج عبدالحق، وأمده بموفور الصحة والعافية، وأطال في عمره ليشهد وفاءنا… كما شهد إخلاصه.

