القسم الرياضي: محمد غفغوف
من المثير للسخرية أن نسمع اليوم أصواتًا ترتفع للتشكيك في “قانونية” الجمع العام الأخير للمغرب الفاسي، وكأن هذه الغيرة المفاجئة على القوانين والأنظمة وحقوق المنخرطين نزلت عليهم وحيًا من السماء في ليلة وضحاها.
أين كانت هذه الأصوات حين كان الفريق مختطفًا طيلة أربع سنوات عجاف؟
أربع سنوات كانت كفيلة بمحو تاريخ هذا النادي العريق، لولا أن إرادة بعض الغيورين قاومت حتى الرمق الأخير.
أربع سنوات كان المكتب المسير يشتغل في ظل شرعية مهزوزة، وبقرارات تضرب في العمق روح الديمقراطية الرياضية، بينما “المدافعون الجدد عن القانون” صمتوا صمت القبور، بمن فيهم بعض المحسوبين على مهنة المتاعب، الذين بلعوا ألسنتهم يوم كان الكلام واجبًا، وفضلوا الصمت أو التطبيل بدل القيام بواجبهم في كشف الحقائق.

القوانين والأنظمة لا يمكن أن تكون شماعة نُخرجها فقط حين تمس مصالحنا أو تهدد نفوذنا، من يريد أن يكون حارسًا على الشرعية، عليه أن يكون ذلك في السراء والضراء، لا أن يختار اللحظة التي تناسبه ليصطف مع القانون ضد خصومه، بينما كان يتغاضى عن الانتهاكات السابقة.
إن الجمع العام الأخير، بكل ما له وما عليه، كان خطوة ضرورية لتصحيح المسار، وإعادة القرار إلى أهل الميدان، لا إلى من كانوا يعتبرون الفريق “ضيعة
خاصة” أو “رصيدًا انتخابيًا” أو “ورقة ضغط”.
ولنا في قادم الأيام عودة مفصلة بالأسماء والوقائع، حتى يعرف الجمهور الفاسي من كان يحاول إنقاذ الفريق، ومن كان يخطط لدفنه.
فالمغرب الفاسي ليس مجرد فريق لكرة القدم، إنه جزء من ذاكرة هذه المدينة وهويتها، ومن يتلاعب بمصيره، كمن يتلاعب بتاريخ فاس نفسها.

