القسم الرياضي : محمد غفغوف
يعيش المشهد الكروي بعصبة فاس مكناس حالة من الفوضى والتسيب، حيث بات الانخراط في المنافسات الجهوية أمرًا مفتوحًا أمام كل من هب ودب، دون احترام الحد الأدنى من شروط الممارسة، لا من حيث البنية التحتية، ولا من حيث التأطير، ولا حتى من حيث الضمانات المالية، النتيجة أمامنا واضحة: فرق تولد في بداية الموسم وتختفي في منتصفه، مباريات تلغى بسبب غياب الملاعب، مستويات تقنية هزيلة، وصورة عامة تسيء إلى كرة القدم بالجهة.
أمام هذا الواقع، بات من الضروري أن تتحمل عصبة فاس مكناس مسؤوليتها التاريخية، وأن تكون سباقة لوضع دفتر تحملات ملزم لكل جمعية ترغب في الانخراط ضمن منافسات العصبة، دفتر يتحول إلى مرجع قانوني وأخلاقي ينظم العملية، ويضع حدًا للعشوائية، ويضمن أن لا يدخل غمار المنافسة إلا من توفرت فيه الشروط الدنيا لممارسة رياضة منظمة.
هذا الدفتر، في أبسط تصور له، يجب أن يرتكز على أربع قواعد أساسية:
1. الملعب أو القاعة: لا يمكن أن نتصور فريقًا بدون فضاء رسمي للعب، الترخيص باستغلال ملعب قار أو قاعة بالنسبة لكرة القدم داخل القاعة يجب أن يكون شرطًا أوليًا.
2. الميزانية والحساب البنكي: الجمعية الجادة هي التي تملك حدًا أدنى من التمويل. وجود حساب بنكي يتضمن ميزانية بين 50.000 و100.000 درهم يضمن نوعًا من الجدية والاستمرارية.
3. التأطير التقني: لا يمكن الحديث عن تكوين أو منافسة دون طاقم تقني مؤهل، لذلك يجب إلزام الفرق بمدربين حاصلين على دبلوم “ب” على الأقل، مع طاقم متكامل.
4. الفئات العمرية: كرة القدم ليست فريق الكبار فقط، لابد من وجود كل الفئات العمرية (U13 – U15 – U17 – U19) مؤشر أساسي على أن الجمعية تشتغل في اتجاه صحيح يخدم مستقبل اللعبة.
على العصبة أيضًا أن تمنح الجمعيات الحالية مهلة انتقالية قصيرة لترتيب أوراقها، مع التطبيق الصارم لهذه الشروط ابتداء من الموسم القادم، فبدون هذه الخطوة، سيظل الوضع على ما هو عليه، وستبقى كرة القدم الجهوية أسيرة الفوضى والارتجال.
إن كرة القدم ليست لعبة فقط، بل مدرسة لتربية الأجيال وغرس قيم المواطنة والانضباط، ومن واجب المسؤولين أن يحموا هذه المدرسة من العشوائية التي تنخرها، ووضع دفتر تحملات صارم وعادل ليس خيارًا، بل ضرورة إذا أردنا لعصبة فاس مكناس أن تكون نموذجًا في التنظيم والتأطير.

