القسم الرياضي : محمد غفغوف
لم يعد اللاعب المغربي مجرد موهبة تبحث عن فرصة في دهاليز الدوريات الأوروبية، اليوم، صار المغربي عملة نادرة في بورصة كرة القدم العالمية، يساوي عشرات المليارات من الدراهم، ويُفرض اسمه على مكاتب أكبر الأندية. هذا الصيف كتب التاريخ بمداد أسود وأحمر: 161.5 مليار سنتيم مغربي كحصيلة انتقالات، رقم لم يكن أشد المتفائلين يحلم به قبل سنوات قليلة.

من بورنموث إلى باير ليفركوزن، من روما إلى شتوتغارت، ومن سندرلاند إلى ليل، امتدت خيوط العنكبوت المغربي لتغطي خريطة أوروبا الكروية، أسماء شابة وُلد بعضها في المهجر، لكنها تحمل في دمها جينات الأسود: عدلي، بن صغير، الخنوس، العيناوي، الطالبي، إيكامان، أبو خلال، أوناحي… جيل يعلن للعالم أن المغرب ليس مجرد قصة مونديال قطر، بل مشروع كروي متجذر ومستمر.
هذه الصفقات ليست مجرد أرقام، إنها اعتراف دولي بأن اللاعب المغربي أصبح ضمانة للفرجة، للنجاعة، وللنجاح التجاري، وفي الوقت الذي يهرول فيه بعض الاتحادات وراء المواهب المهاجرة، يجد المغرب نفسه متخمًا بالخيارات: كل مركز فيه أسد، وكل أسد قصة.

لكن… وهنا مربط الفرس: هل نملك نحن في الداخل ما يكفي من الحكمة والجرأة لنواكب هذا الطوفان؟ هل أنديتنا، ملاعبنا، وبنياتنا قادرة على أن تكون حاضنة لهذا المد الكروي؟ أم أننا سنظل نتفرج على أبناء المهجر وهم يصنعون المجد بعيدًا عن الوطن؟
الجواب ليس رفاهية، لأن التاريخ لا ينتظر المترددين. والميركاتو الناري الذي نعيشه اليوم ليس سوى إنذار جميل: إما أن نرتقي إلى مستوى أسودنا، أو نبقى في الهامش نكتفي بالتصفيق.

