متابعة: عبدالقادر أشتوي
من المثير للاستغراب أن يتناول مقال صحفي قضية عقارية مثيرة للجدل، ثم يرفق بصورة السيد سعيد أمزازي والي جهة سوس ماسة، وكأن الرجل طرف في وقائع تعود إلى سنوات قبل توليه هذا المنصب ،خطوة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول خلفياتها ،خاصة وأن أمزازي لم يُعيَّن والياً على الجهة إلا في أكتوبر 2023، في حين يمتد الملف المذكور بين 2017 و2023، أي قبل إشرافه على الولاية بمدة طويلة.
إن القفز على هذا المعطى الزمني الجوهري لا يمكن أن يُقرأ إلا كاختزال غير بريء، وربما مقصود لإضفاء طابع إثاري على المادة الصحفية عبر إقحام صورة مسؤول وطني مشهود له بالكفاءة والنزاهة، في سياق لا يمتّ له لا موضوعياً ولا زمنياً بصلة.
القضية أصلاً تعود إلى تراب عمالة إنزكان أيت ملول، وهي وحدة ترابية لها عاملها الذي يختص بحكم القانون، بتدبير الملفات المحلية، بما فيها التعمير والتفويتات العقارية. بينما ينحصر دور الوالي – بمقتضى القوانين في التنسيق والإشراف الاستراتيجي على مستوى الجهة ككل، وضمان انسجام السياسات العمومية.
إن الخلط بين اختصاصات العامل والوالي لا يُعد مجرد خطأ مهني، بل هو مسّ مباشر بمصداقية الصحافة نفسها.
ويؤكد هذا ما نصت عليه القوانين التنظيمية الخاصة بالجهات والعمالات والأقاليم؛ فالأول يمنح الوالي صلاحيات التنسيق وتنفيذ السياسات العمومية على صعيد الجهة، بينما ينحصر الثاني سلطة العامل في القرارات المحلية المرتبطة بمجاله الترابي، ومنها التفويتات العقارية. هذه النصوص القانونية الواضحة تضع حداً لأي لبس، وتبرئ الوالي سعيد أمزازي من أي علاقة مباشرة بالملف محل الجدل.
من هنا، فإن إقحام صورته في مقال كهذا لا يمكن أن يُفهم سوى كاستهداف شخصي يفتقد إلى أدنى درجات المهنية. بل إنه يحرف النقاش من جوهره الحقيقي – أي إشكاليات الحكامة العقارية – إلى التشويش على سمعة شخصية عمومية تعمل اليوم على ملفات استراتيجية كبرى، تشمل دعم الاستثمار ومواكبة الأوراش الملكية وتنمية الجهة.
ويتعزز هذا الاستنتاج حين نستحضر المسار المهني المتميز لسعيد أمزازي: من أستاذ جامعي وباحث أكاديمي، إلى عميد ورئيس جامعة، ثم وزير للتربية الوطنية وناطق رسمي باسم الحكومة، وصولاً إلى والي جهة سوس ماسة. مسار يجعل من استغلال اسمه أو صورته في غير محلها ممارسة غير مقبولة مهنياً وأخلاقياً.
إن الإنصاف يقتضي أن تُوجَّه بوصلة الأسئلة نحو الأطراف المعنية فعلياً بالملف – الشركات والمؤسسات المتدخلة في عمليات التفويت وإعادة البيع – بدل محاولة إقحام أسماء لا علاقة لها بالموضوع. فالصحافة المسؤولة هي التي تحترم الحقائق، وتفصل بوضوح بين الإثارة والموضوعية، وبين المسؤوليات الحقيقية والارتباطات الوهمية.
اليوم، صورة والي سوس ماسة يجب أن تُقرن بما يباشره من ملفات تنموية كبرى ومشاريع استراتيجية تهم مستقبل الجهة، لا بملفات محلية سابقة لتعيينه ولا تدخل ضمن صلاحياته. إن ما وقع في نهاية المطاف، ليس مجرد زلة مهنية عابرة، بل استهداف غير مبرر لشخصية عمومية تُجسد قيم الخدمة العمومية والنزاهة، وهو ما يفرض إعادة الاعتبار للحقيقة كما هي، بعيداً عن أي توظيف مغلوط للصور والأسماء!؟

