بقلم : محمد غفغوف
من المخجل أن يظلّ فريق بحجم وتاريخ المغرب الرياضي الفاسي يعاني من العبث في مدرسته، هذه المدرسة وُجدت لتصنع الأمل، فإذا بها تتحول إلى مقبرة للمواهب، تُقتل فيها الأحلام باسم “باك صاحبي” و”المحاباة” التي أحرقت أجيالًا كاملة من اللاعبين.
اليوم، الكرة في ملعب المكتب الجديد، وإذا لم يُدرك منذ البداية أن مستقبل المغرب الفاسي يمرّ عبر مدرسة قوية واحترافية، فإنه سيعيد إنتاج نفس المآسي السابقة، لا يكفي أن نرفع الشعارات عن “التكوين”، بل المطلوب هو بناء إدارة مستقلة بكفاءات نزيهة، بعيدة عن لوبيات الانتفاع، قادرة على وضع رؤية واضحة تُحوّل المدرسة إلى مشروع رياضي واقتصادي واجتماعي متكامل.
وصحيح أن بعض قدماء اللاعبين يستحقون كل التقدير على ما قدموه، لكن ليس منطقيًا أن يُمنحوا تلقائيًا صفة المدرب فقط لأنهم حملوا قميص الفريق سابقًا، فليس كل لاعب سابق يصلح أن يكون مدربًا، وخاصة في مجال التكوين بالفئات الصغرى. التجربة داخل المستطيل الأخضر شيء، أما الكفاءة الأكاديمية والعلمية شيء آخر، وإذا غابت المهنية والتكوين الجاد، فإن المدرسة تتحول إلى حقل تجارب يدفع ثمنه الأطفال والناشئون، بدل أن تكون ورشة لصناعة الأبطال.
أما على المستوى التقني، فإن استمرار بعض المدربين في توزيع الفرص وفق مبدأ القرابة والمعارف لا على أساس الموهبة، جريمة في حق الفريق والمواهب. هؤلاء ساهموا – سامحهم الله – في تهميش العشرات من الطاقات التي كان بإمكانها أن تحمل قميص الفريق وتشرّف المدينة.
إن تحويل المدرسة إلى أكاديمية احترافية ليس حلمًا بعيد المنال، لكنه يتطلب قرارًا شجاعًا: القطع مع الماضي، محاسبة كل من عبث بمستقبل المواهب، ووضع مصلحة المغرب الفاسي فوق كل الحسابات الضيقة.
فالفريق لا يملك ترف الوقت. إذا لم يبدأ المكتب الجديد من هنا، فلن يختلف عن من سبقوه إلا في الأسماء، وسيظل التاريخ يكتب نفس الخيبات.

