المغرب360: محمد غفغوف
مدينة فاس، بتاريخها العريق ومكانتها الحضارية، تستحق أن تكون أيقونة في التخطيط البيئي والحضري، لكنها اليوم تعيش مفارقة صادمة: مساحات يفترض أن تكون خضراء، تتحول إلى فضاءات بور، يابسة ومهملة، أشبه بقطع أراضٍ تُركت للصدفة بدل أن تكون متنفسًا للساكنة.
المشهد العام يكشف غياب رؤية واضحة للمجلس الجماعي الحالي، الذي رفع شعارات كبرى حول البيئة والفضاءات العمومية، لكنه فشل في ترجمتها إلى واقع ملموس، الإنارة تُثبت، الممرات تُرصّف، لكن العشب لا يُسقى، الأشجار لا تُصان، والنتيجة فضاءات بلا روح.
الحدائق ليست زينة شكلية ولا صورًا انتخابية، بل حق أساسي في الحياة الحضرية، لأنها تمنح الأطفال فسحة، والأسر متنفسًا، والمدينة جمالًا يليق بتاريخها. إهمال هذه الفضاءات يعني إقصاءً صريحًا لساكنة تبحث عن أبسط شروط الراحة والعيش الكريم.
الأسئلة هنا مشروعة: أين ذهبت الاعتمادات المخصصة للتشجير والتأهيل؟ من يراقب عقود الصيانة والمتابعة؟ وكيف لمدينة عالمية الإرث أن تُترك رهينة مشاريع بيئية نصف منجزة أو بلا أثر؟
إن أزمة الفضاءات الخضراء بفاس ليست مجرد مشكل تقني، بل أزمة رؤية وتدبير ووفاء بالالتزامات. مدينة بهذا الحجم لا يمكن أن تعيش برئة مصطنعة، ولا أن تُختزل في وعود موسمية.
فاس تحتاج اليوم إلى إرادة سياسية حقيقية تجعل من البيئة أولوية، وتعيد الاعتبار لحق المواطن في هواء نقي، وأرض خضراء، وفضاءات عمومية تليق بمدينة تُنسب إليها صفة “العاصمة العلمية والروحية”.

