فاس : محمد غفغوف
تعيش المملكة المغربية على إيقاع احتفالات مهيبة بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، هذا الحدث الوطني الخالد الذي شكّل محطة تاريخية مفصلية في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة وترسيخ الالتحام العميق بين العرش والشعب.
وتكتسي احتفالات هذه السنة طابعًا استثنائيًا، إذ تتزامن مع لحظة دبلوماسية تاريخية تجلت في القرار الأممي الذي كرّس المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الوحيد الجاد وذي المصداقية والواقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. وهو اعتراف دولي متجدد يؤكد صلابة الموقف المغربي وعدالة قضيته ونُبل مشروعه الحضاري في بناء مغرب مستقر ومزدهر.
إن هذا التتويج الأممي ليس وليد اللحظة، بل هو ثمرة رؤية ملكية متبصرة وسياسة حكيمة قادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بثبات واقتدار، عبر دبلوماسية قوية، واشتغال استراتيجي طويل النفس، وإشعاع دولي عزز مكانة المغرب إقليميًا ودوليًا. وقد جعل جلالته من القضية الوطنية الأولى أولوية وطنية ثابتة، معتمداً على قوة المؤسسات، ودينامية التنمية الشاملة، وتشبث الشعب المغربي بوحدة وطنه وثوابته الراسخة.
وفي مدينة فاس، العاصمة العلمية والروحية للمملكة، يعبّر رئيس جماعة فاس الدكتور عبدالسلام البقالي عن اعتزاز المدينة وساكنتها بهذه المناسبة الوطنية المجيدة، مؤكدًا أن الاحتفاء بالمسيرة الخضراء اليوم هو احتفاء بروح وطنية متجددة، وبمنجزات دبلوماسية ملكية عظيمة، رسّخت مكانة المغرب كقوة إقليمية وفاعل دولي موثوق.
وأوضح البقالي أن فاس، بتاريخها الوطني العريق وعمقها الحضاري، تنخرط كما كانت دائمًا في مسار البناء الوطني، وتجسد قيم الوفاء للعرش العلوي المجيد، وتواصل دورها كرافعة وطنية في تكريس قيم المواطنة والوعي بالثوابت الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.
وتعيش مدينة فاس، كما باقي ربوع المملكة، على وقع فعاليات احتفالية وثقافية وروحية وفنية، تستحضر قيم الوطنية والولاء، وتُعرّف الأجيال الجديدة بجلال حدث المسيرة وعمق توجهاتها الاستراتيجية التي تجاوزت الزمن لتُصنع بها نهضة وطنية مستمرة.
إن الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء تعود اليوم لتؤكد أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ماضٍ في ترسيخ وحدته الترابية، وبناء تنمية شاملة في أقاليمه الجنوبية، وتثبيت موقعه ضمن الأمم الصاعدة بثقة وثبات وحكمة ورؤية مستقبلية واضحة.

