
بقلم : محمد غفغوف
ما جرى في مراكش خلال الدورة الـ93 للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الأنتربول” لم يكن حدثًا عابرًا ولا بروتوكولاً عاديًا. لقد كان اعترافًا عالميًا صريحًا برجل استطاع أن يجعل من الأمن المغربي مدرسة قائمة بذاتها، حين حظي عبد اللطيف الحموشي بوسام “الطبقة العليا”، أعلى تكريم تمنحه المنظمة لشخصيات تركت بصمتها في منظومة الأمن الدولي.
هذا التوشيح، في عمقه، ليس مجرد تتويج لمسار مهني، بل هو إعلان دولي عن مكانة رجل اشتغل طويلًا بعيدًا عن الأضواء، وفهم مبكرًا أن حماية الأوطان لم تعد شأناً محليًا، وأن الجريمة المنظمة اليوم لا تعترف بإطار جغرافي ولا حدود. ولذلك لم يكن غريبًا أن تتحول التجربة المغربية، تحت إشرافه، إلى نموذج يعتمد عليه شركاء كبار في المنطقة وفي العالم.
الذين يتابعون عمل الحموشي يدركون أنه نجح في بناء منظومة أمنية تقوم على ثلاثة أعمدة:
التحديث، اليقظة، والانفتاح على الشراكات الدولية. وهي الأعمدة نفسها التي جعلت المغرب حاضرًا بقوة في مواجهة التحديات العابر للحدود، من مكافحة الإرهاب إلى تفكيك الشبكات الإجرامية، مرورًا برفع مستوى التعاون المعلوماتي والأمني إلى مصاف الشراكات الموثوقة.
ولهذا، فإن وسام “الطبقة العليا” يدخل اليوم إلى سجل المغرب من بوابة رجل أدّى واجبه بكفاءة عالية، وبلغة الأفعال لا الأقوال. فرغم كل التحولات التي عرفها العالم، استطاع أن يضمن للمغرب موقعًا ثابتًا في خارطة الأمن الدولي، ويجعل من مؤسساته شريكًا يُعتمد عليه، لا تابعًا يبحث عن حماية.
في لحظة دولية تتصاعد فيها المخاطر وتتعقد فيها التهديدات، يصبح الاعتراف من مؤسسة عالمية مثل الأنتربول رسالة قوية:
هناك رجال يشتغلون بما يكفي ليصبح وطنهم رقمًا صعبًا في معادلة الأمن العالمي.
إن تكريم الحموشي هو، قبل كل شيء، تكريم للمغرب.
وليس هناك أبلغ من هذا الإنجاز للدلالة على أن الأمن، حين يُبنى على المهنية والنزاهة والرؤية، لا يحمي الوطن فقط… بل يجعل العالم نفسه أكثر أمانًا

