المغرب360 : محمد غفغوف
نثمّن عاليًا الموقف الواضح والمسؤول الذي عبّر عنه الدكتور خالد البقالي، الأمين العام للحزب الديمقراطي الوطني، في تدوينته المتضامنة مع الأستاذ محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، وهي تدوينة لا تقف عند حدود الدعم السياسي الظرفي، بل تفتح نقاشًا عميقًا حول واحدة من أخطر الإشكالات التي باتت تهدد الحياة العامة في بلادنا: التفلت الأخلاقي في جزء من الفضاء الإعلامي والرقمي.
لقد أصاب الدكتور خالد البقالي جوهر الإشكال حين شدّد على أن المعركة الحقيقية ليست معركة أشخاص أو أحزاب، بل معركة مبدئية تتعلق بحماية النقاش العمومي من التشهير، والابتزاز، والنبش في الخصوصيات، وهي ممارسات أصبحت، للأسف، تجد لها مكانًا في بعض المنصات التي تخلط بين العمل الصحفي المهني ومنطق الإثارة الرخيصة.
ونحن نشارك الدكتور البقالي قناعته بأن حرية التعبير، باعتبارها مكسبًا دستوريًا لا رجعة فيه، لا يمكن أن تتحول إلى مظلة للإساءة أو القذف أو تصفية الحسابات. فالحرية مسؤولية قبل أن تكون حقًا، والصحافة الحقيقية لا تقوم على التسريب والاتهام المجاني، بل على التحقق، والتوازن، واحترام قرينة البراءة، وحق الرد.

كما نعتبر أن دعوة الدكتور خالد البقالي إلى التمييز الصارم بين الصحافة المهنية الجادة، التي تراقب وتُنير وتُسائل بالوثائق والوقائع، وبين منصات جعلت من “الفضيحة” رأسمالًا ومن “التحريض” وسيلة للانتشار، هي دعوة في محلها، وتستحق أن تتلقفها كل القوى السياسية والحقوقية والإعلامية الحية في هذا الوطن.
إن ما نحتاجه اليوم، كما أكد ذلك الدكتور البقالي، هو إعادة الاعتبار لأخلاقيات العمل السياسي والإعلامي معًا، لأن إضعاف الثقة في الفاعل السياسي، وتشويه صورة الإعلام، لا يخدم الديمقراطية ولا يخدم المجتمع، بل يفتح الباب أمام العزوف، والعدمية، وتآكل الثقة في المؤسسات.
ومن هذا المنطلق، فإن موقف الدكتور خالد البقالي يُحسب له، لأنه اختار الاصطفاف إلى جانب المبدأ، لا الأشخاص، وإلى جانب كرامة الفضاء العمومي، لا منطق الاغتيال المعنوي. وهي مواقف نادرة في زمن كثرت فيه المزايدات وساد فيه الصمت أو التواطؤ.
إننا، إذ نعبّر عن دعمنا لهذا التوجه العقلاني والمسؤول، نؤكد أن معركة النقاش النظيف، وحماية الكرامة، وصون الحياة الخاصة، ليست معركة حزب أو تيار، بل مسؤولية جماعية تتطلب شجاعة المواقف، ووضوح الخطاب، وتفعيل القانون دون انتقائية.
فمثل هذه الأصوات الهادئة والواضحة، التي تضع الإصبع على الجرح دون تهويل أو شعبوية، هي ما يحتاجه المغرب اليوم لتقوية مناعته الديمقراطية، وحماية إعلامه، وتحصين مجاله العام من الانزلاق.

