فاس : محمد غفغوف
شهد قصر المؤتمرات بمدينة فاس، يوم الخميس 18 دجنبر 2025، محطة جديدة من محطات “قافلة المهني”، من خلال تنظيم لقاء جهوي وازن حضره عدد من المسؤولين والفاعلين في قطاع الصناعة التقليدية، في مقدمتهم ناجي فخاري، رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس–مكناس، وموحى الريش، مدير المحافظة على التراث والابتكار والإنعاش، إلى جانب عبد الرحيم بلخياط، المدير الجهوي للصناعة التقليدية بفاس، وبحضور أعضاء وأطر الغرفة والمدراء الإقليميين للصناعة التقليدية بالجهة.
اللقاء، الذي عرف حضورًا مكثفًا للصانعات والصناع التقليديين من مختلف أقاليم الجهة، شكل مناسبة لتقديم أهم الأوراش ذات الأولوية التي تسعى إلى هيكلة القطاع وتحديث آلياته، وعلى رأسها السجل الوطني للصناعة التقليدية، وإحداث الهيئات الحرفية الإقليمية والجهوية والوطنية، إضافة إلى رقمنة خدمات الغرفة، وإطلاق البطاقة المهنية الذكية التي ستمنح امتيازات متعددة للحرفيين، سواء على مستوى الخدمات أو الحماية الاجتماعية أو الولوج إلى العروض التفضيلية.

وفي كلمة وُصفت بالقوية والصريحة، أكد ناجي فخاري أن تنظيم هذه القافلة يندرج في إطار التنزيل الميداني للأوراش الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقيات الموقعة بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وغرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس–مكناس، إلى جانب الشركاء المؤسساتيين والمهنيين.
وشدد رئيس الغرفة على أن الهدف الأساسي من هذه اللقاءات هو تقريب المعلومة من الحرفي، وتمكينه من فهم حقوقه وواجباته، والفرص التي تتيحها الإصلاحات الجديدة، مبرزًا أن الغرفة اختارت الخروج من منطق المكاتب إلى العمل القربـي والتواصلي.
وأضاف فخاري أن الغرفة ملتزمة بالدفاع عن كرامة الصناع التقليديين، وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، وجعلهم في صلب السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من التدبير التقليدي إلى منطق الحكامة، الرقمنة، والتنظيم المهني المؤطر.
من جهتها، قدمت المؤسسات الشريكة المشاركة في اللقاء عروضًا تعريفية بالخدمات الموجهة للصناع التقليديين المسجلين بالسجل الوطني، من بينها مجموعة بريد المغرب، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، والشركة المغربية لنقل الإرساليات، والتعاضدية المركزية المغربية للتأمين، إضافة إلى شركة VIS، حيث تم تسليط الضوء على الامتيازات والخدمات التفضيلية التي يمكن للحرفيين الاستفادة منها في إطار شراكات تهدف إلى دعم هذه الفئة وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا.
ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني يسعى إلى إعادة الاعتبار للصناعة التقليدية باعتبارها رافعة للتنمية المحلية، وحافظة للهوية الثقافية، ومصدرًا مهمًا لفرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء.
وقد خلص المشاركون إلى التأكيد على أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه اللقاءات التواصلية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تنزيلًا فعليًا وناجعًا للإصلاحات، ويستجيب لانتظارات الصناع التقليديين على أرض الواقع.

