بقلم : محمد غفغوف
في كل مرة تُشكَّل فيها لجنة مؤقتة داخل هيئة رياضية، يُفترض أنها وُجدت لإصلاح اختلالٍ طارئ، لا لفتح طريق مختصر نحو الرئاسة. فالمرحلة المؤقتة، بحكم طبيعتها، تقتضي الحياد، لأن من يدير العبور لا ينبغي أن يكون أول المستفيدين منه.
قانون 30.09 المنظم للتربية البدنية والرياضة نظم هذه اللجان من حيث المسطرة والاختصاص، لكنه سكت عن نقطة جوهرية: هل يحق لرئيس أو أعضاء اللجنة المؤقتة الترشح لاحقًا لرئاسة الهيئة نفسها؟ هذا السكوت، وإن كان يُفهم قانونيًا باعتباره إباحة، يطرح أخلاقيًا سؤال النزاهة وتكافؤ الفرص.
الرياضة لا تُدار فقط بمنطق النصوص، بل بروح اللعب النظيف. ومن الصعب أخلاقيًا الدفاع عن مسار انتخابي يشرف فيه شخص على ترتيب المرحلة الانتقالية، وضبط شروطها، ثم يخوض المنافسة مستفيدًا من موقع كان يفترض فيه التجرد لا التموقع. هنا لا نتحدث عن نوايا، بل عن تضارب أدوار يضعف الثقة في النتائج مهما كانت قانونيتها.
الأخطر من ذلك أن هذا الوضع يكرّس سلوكًا مقلقًا داخل الحقل الرياضي: كل أزمة قد تتحول إلى فرصة، وكل لجنة مؤقتة إلى منصة انتخابية غير معلنة. وهو منطق يفرغ فكرة الإصلاح من مضمونها، ويحوّل الاستثناء إلى قاعدة.
من هنا، يبدو أن الحاجة لم تعد فقط إلى احترام القانون، بل إلى تطويره. تعديل بسيط، لكنه حاسم، يمكن أن يعيد الاعتبار للأخلاق الرياضية، عبر التنصيص صراحة في قانون 30.09 على منع رئيس وأعضاء اللجنة المؤقتة من الترشح أو تولي أي مسؤولية انتخابية داخل الهيئة نفسها خلال الولاية الموالية، أو على الأقل إلزامهم بالاستقالة قبل فترة زمنية معقولة، وتحت إشراف مستقل.
مثل هذا التعديل لا يستهدف أشخاصًا، بل يحمي المؤسسات، ويحصّن الثقة، ويقطع الطريق أمام تأويلات تُسيء لروح التنافس. فالشرعية الحقيقية في الرياضة لا تُبنى فقط بالصناديق، بل أيضًا بالإحساس العام بعدالة المسار.
حين يصمت القانون، تصبح الأخلاق آخر خط دفاع عن الرياضة.
وإن لم نُعد لهذا الخط اعتباره، فلن تنقذنا كثرة النصوص من أزمة الثقة.

