المغرب360 : محمد غفغوف
المستثمرين، بل هو حالة إنسانية وسياسية واقتصادية تشبه مدينة فاس نفسها: عميقة، صلبة، ومليئة بالتناقض الجميل بين الصرامة والعفوية.
هو ابن فاس البار، الذي لم يتعامل مع المدينة كعنوان انتخابي عابر، ولا كفرصة استثمارية باردة، بل ككائن حي يسكنه كما يسكن البيت الأول الذاكرة. فاس بالنسبة لعزيز اللبار ليست حجارة عتيقة ولا صورًا سياحية، بل روح وهوية ومسؤولية يومية. لذلك ظل دفاعه عنها نابعًا من القلب، صريحًا أحيانًا إلى حد الإزعاج، ومكلفًا له في كثير من الأحيان.
برلماني ونائب لعمدة فاس، ورئيس سابق للمجلس الجهوي للسياحة، ومن أبرز المستثمرين في المجال السياحي بالعاصمة العلمية، لكنه قبل كل هذه الصفات رجل بسيط في سلوكه، “درويش” في لغته، متواضع في حضوره، لا يتقن الأقنعة ولا يجيد الحسابات الصغيرة. يتحدث كما يشعر، ويدافع كما يحب، وربما هنا كانت قوته… وهنا أيضًا كانت متاعبه.

آمن بالسياحة ليس كقطاع ربحي فقط، بل كرافعة لإنصاف فاس، وإعادة الاعتبار لتاريخها ومكانتها، وخلق فرص الشغل لأبنائها. راهن على الاستثمار حين كان كثيرون يفضلون الانتظار، ودافع عن صورة الجهة حين كان الصمت أسهل وأقل كلفة. لم يكن صوته ناعمًا دائمًا، لكنه كان صادقًا، والصراحة في الشأن العام غالبًا ما تكون ثمنها باهظًا.
رجل حوار بامتياز، يؤمن بأن الاختلاف لا يفسد للود قضية، وبأن التواصل هو الطريق الوحيد لتقريب المسافات بين المنتخب، والمستثمر، والفاعل الجمعوي، والمواطن البسيط. لذلك لم يغلق بابه في وجه أحد، ولم يتعالَ على العمل الجمعوي، بل ظل من داعميه ومسانديه، إيمانًا منه بأن المجتمع المدني هو القلب النابض لأي تنمية حقيقية.
دفاعه المستميت عن فاس، وعن قضاياها، وعن القطاع السياحي بالجهة، جرّ عليه متاعب كثيرة، وفتح عليه جبهات لم يكن مضطرًا إليها لو اختار السلامة. لكنه اختار الطريق الأصعب، طريق الوفاء لمدينة يعشقها حتى النخاع، ولوطن لا يساوم في حبه.

عزيز اللبار رجل لا يشبه السياسيين المصقولين في الصالونات، ولا المستثمرين المحايدين ببرودة الأرقام. هو أقرب إلى فاس: صريح، متعب، كريم، وعنيد في الدفاع عن كرامته. قد تختلف معه، وقد تنتقد اختياراته، لكنك لا تستطيع أن تشكك في صدقه ولا في عمق انتمائه.
وفي زمن عزّ فيه الإخلاص، يظل عزيز اللبار واحدًا من أولئك الذين يدفعون ثمن حبهم للمدينة، لأنهم ببساطة… لم يعرفوا يومًا كيف يحبون بنصف قلب.

