القسم الرياضي : محمد غفغوف
لم تكن إشادة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، بالمنتخب المغربي مجرد مجاملة بروتوكولية عابرة، بل كانت شهادة دولية صريحة على أن ما يميز التجربة المغربية اليوم ليس فقط الأداء داخل المستطيل الأخضر، بل بالأساس الإدارة التي تقف خلف المشروع الكروي الوطني.
لقد أكد إنفانتينو أن أسود الأطلس قدموا بطولة رائعة من حيث المستوى والتنظيم، وأن المغرب، بصفته وصيفًا للبطولة ومستضيفًا استثنائيًا، نجح في تقديم صورة مشرفة لكرة القدم الإفريقية، صورة عنوانها الاحتراف، والانضباط، والقدرة على تنظيم التظاهرات الكبرى بمعايير عالمية.
ولم يفت رئيس الفيفا أن يوجه شكره الصادق إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على دعمه المتواصل لكرة القدم، وهو دعم لم يعد خافيًا على أحد، إذ تحول إلى رافعة استراتيجية جعلت من الرياضة، وكرة القدم تحديدًا، أداة إشعاع دولي وقاري. كما نوه بالدور المحوري لفوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعضو مجلس الفيفا، الذي يقود واحدة من أكثر التجارب الإدارية استقرارًا ووضوحًا في إفريقيا، قائمة على الرؤية، والصرامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في المقابل، جاء موقف إنفانتينو حازمًا وصريحًا وهو يعبر عن أسفه الشديد لما سماه بـ”المشاهد غير المقبولة” التي شهدها الملعب، سواء على أرضية الميدان أو في المدرجات. فقد أدان بقوة سلوك بعض المشجعين، وتصرفات صدرت عن لاعبين وأعضاء من الطاقم التقني للمنتخب السنغالي، معتبرًا أن مغادرة أرضية الملعب بتلك الطريقة سلوك مرفوض، وأن العنف لا مكان له إطلاقًا في كرة القدم.
وهنا تتجلى مرة أخرى أهمية الإدارة، ليس فقط في التخطيط والتنظيم، بل في ترسيخ ثقافة احترام القوانين والقرارات التحكيمية، وضبط السلوك داخل وخارج الملعب. فكما شدد رئيس الفيفا، لا يمكن للتنافس أن يكون حقيقيًا إلا إذا ظل محكومًا بقوانين اللعبة وروحها الرياضية، لأن أي انزلاق نحو الفوضى يهدد جوهر كرة القدم وقيمها النبيلة.
إن كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد أهداف ونتائج، بل أصبحت منظومة أخلاق وسلوك وصورة تُنقل إلى ملايين المتابعين حول العالم. لذلك، فإن مسؤولية اللاعبين والفرق لا تتوقف عند الأداء التقني، بل تمتد إلى تقديم القدوة الحسنة، واحترام الجماهير، وصون صورة اللعبة.

وختم إنفانتينو موقفه بالتأكيد على أن المشاهد “القبيحة” التي تم تسجيلها يجب أن تُدان بشدة، وألا تتكرر مستقبلًا، معبرًا عن ثقته في أن الهيئات التأديبية التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم ستتخذ الإجراءات المناسبة.
إن ما حدث يعيد طرح سؤال جوهري في كرة القدم الإفريقية: هل نريد لعبة تُدار بعقلية الاحتراف والمسؤولية، أم نرضى بفوضى تسيء إلى صورتنا أمام العالم؟
المغرب قدم الجواب بالفعل: كرة القدم تُبنى أولًا بالإدارة… والباقي تفاصيل.

