فاس : محمد غفغوف
تشهد الساحة السياسية بمدينة فاس، شمالها وجنوبها، حديثًا متزايدًا عن توجه بعض الأحزاب إلى إعادة تزكية نواب برلمانيين سبق لهم تمثيل الدائرتين خلال الولاية التشريعية الماضية، رغم ما يعتبره عدد من المتابعين فشلًا واضحًا في أداء مهامهم التمثيلية والدفاع عن قضايا المدينة وساكنتها.
وفي المقابل، تتجه أحزاب أخرى إلى منح التزكية لأسماء جديدة تفتقر، حسب آراء فاعلين محليين، إلى الحد الأدنى من التجربة السياسية والمعرفة بقضايا التشريع والعمل البرلماني، بل إن بعض هذه الأسماء وافدة حديثًا على المجال السياسي، ولا تتوفر على رصيد ثقافي أو فكري يؤهلها للترافع الجدي والمسؤول عن هموم العاصمة العلمية.
هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير اختيار المرشحين داخل عدد من التنظيمات الحزبية، ومدى انسجامها مع تطلعات ساكنة فاس التي تبحث اليوم عن تمثيلية برلمانية قوية، مستقلة في قرارها، وقادرة على نقل صوت المدينة إلى المؤسسة التشريعية بدل الاكتفاء بأدوار شكلية أو حسابات حزبية ضيقة.
فاس، بما تمثله تاريخيًا ورمزيًا، لا تحتاج إلى نواب موسميين ولا إلى تجارب على حساب مصالحها، بل إلى نخب سياسية تمتلك الكفاءة، الجرأة، والقدرة على الترافع الحقيقي في ملفات التنمية، التشغيل، البنية التحتية، والعدالة المجالية التي ظلت المدينة تعاني من اختلالاتها لسنوات.

