بقلم : محمد غفغوف
من موقعنا كإعلاميين ومهتمين بالمشهد الكروي بجهة فاس مكناس، ومن منطلق غيرتنا الصادقة على منظومة كرة القدم الجهوية، نكتب اليوم لا لنصطف مع زيد أو عمرو، ولا لنخوض في معارك الأشخاص، بل دفاعاً عن مؤسسة يفترض أن تكون رافعة للتنمية الرياضية لا عنواناً للتوتر والارتباك.
لقد عانت عصبة فاس مكناس لكرة القدم لعقود طويلة من التسيير الارتجالي، ومن غياب رؤية استراتيجية واضحة تضع مصلحة الأندية والتكوين والتحكيم والبنيات التحتية فوق كل اعتبار. ومع كل مكتب جديد، يتجدد الأمل في القطيعة مع الماضي، غير أن واقع الحال يكشف أن الأعطاب البنيوية ما تزال تعيد إنتاج نفسها بأشكال مختلفة.
اليوم، لا يتعلق الأمر بانتقاد ظرفي أو موقف عابر، بل بسؤال عميق حول الحكامة، وتوزيع الاختصاصات، واحترام المؤسسات، وضمان الاستقرار الإداري والمالي الذي يشكل أساس أي مشروع رياضي ناجح. فالكرة الجهوية ليست مجالاً للتجريب، ولا ساحة لتصفية الحسابات، بل مسؤولية جماعية تقتضي وضوحاً في القرار، وشفافية في التدبير، وإنصاتاً حقيقياً لصوت الأندية.
نكتب لأننا نؤمن أن النقد الصريح جزء من الإصلاح، وأن تسليط الضوء على الاختلالات ليس استهدافاً، بل محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها، وإعادة الثقة لمنظومة أنهكتها سنوات من الانتظار.
إن كرة القدم بجهة فاس مكناس تستحق إدارة قوية، ورؤية حديثة، وممارسة مؤسساتية تحترم القانون وروح الشراكة. وما لم يتم القطع مع منطق الارتجال، فإن الحلقة ستظل مفرغة، وسيبقى الحلم الجهوي مؤجلاً إلى إشعار آخر.

