بقلم : محمد غفغوف
في مدينة بحجم فاس، حيث التاريخ أعمق من الحسابات الضيقة، والرياضة كانت دائمًا مدرسة للقيم قبل أن تكون منصة للصور، يصبح الحديث عن دعم الفرق والأندية الرياضية مسألة شفافية… لا مسألة مزاج.
السيد عمدة فاس،
السيدة النائبة المكلفة بالشؤون الرياضية،
لسنا أمام تساؤلات عابرة، ولا أمام مزايدة موسمية. نحن أمام أسئلة صريحة تفرضها المسؤولية الأخلاقية والقانونية، وتفرضها أيضًا ذاكرة مدينة لا تنسى.
– كيف تم تحديد لائحة الفرق والأندية المستفيدة من الدعم المادي؟
– وما هي المعايير الدقيقة التي اعتمدت لاختيار فرق دون أخرى؟
– هل كان الأمر خاضعًا لشروط موضوعية واضحة، أم لمنطق “من معنا ومن علينا”؟
– هل تم إصدار بلاغ رسمي موجّه إلى جميع الأندية والفرق الرياضية بمدينة فاس، يعلن عن فتح باب الاستفادة من الدعم؟
– هل تم نشر هذا البلاغ عبر الصفحة الرسمية للجماعة ووسائل الإعلام المحلية، ضمانًا لمبدأ تكافؤ الفرص؟
– أم أن البعض علم… والبعض الآخر وُضع أمام الأمر الواقع؟
ثم ماذا عن دفتر التحملات؟
– هل وُضع إطار تعاقدي واضح بين مجلس الجماعة والمستفيدين يحدد الأهداف، والالتزامات، وآليات التتبع والمحاسبة؟
– أم أن المال العام يُمنح دون خارطة طريق، ودون مؤشرات أداء، ودون مساءلة؟
وفق القانون 30-09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، لا يُعقل أن تستفيد أي جمعية رياضية من دعم عمومي دون أن تكون حاصلة على شهادة الاعتماد من الوزارة الوصية.
– فهل كل الأندية المستفيدة تتوفر فعلًا على هذا الاعتماد؟
– وهل تم التأكد من قانونية وضعيتها الإدارية قبل صرف أي درهم من المال العام؟
– وهل قدّمت هذه الهيئات لوائح منخرطيها، وتقاريرها الأدبية والمالية المصادق عليها؟
– وهل أرفقت طلبات الدعم بمشاريع برامج اشتغال واضحة تحدد الأهداف، والفئات المستهدفة، والنتائج المنتظرة؟
– أم أن الدعم تحوّل إلى “مكافأة صامتة” تُوزَّع بعيدًا عن أعين الرأي العام؟
– ثم أين لجنة التتبع؟
– هل توجد داخل المجلس لجنة حقيقية لمراقبة كيفية صرف هذا الدعم، وقياس أثره على تطوير الرياضة المحلية؟
– أم أن دور المجلس ينتهي عند التوقيع… ويبدأ النسيان؟
لسنا ضد دعم الأندية، بل على العكس.
نحن مع مضاعفة الدعم، ومع جعل الرياضة رافعة للتنمية الاجتماعية ومحاربة الهدر والانحراف.
لكننا ضد أن تتحول الرياضة إلى ورقة سياسية، أو وسيلة لبناء شبكات الولاء، أو أداة لتصفية الحسابات الصغيرة.
المال الذي يُصرف ليس مال العمدة، ولا مال النائبة، ولا مال المجلس.
إنه مال دافعي الضرائب.
مال شباب يحلم بملاعب لائقة، وتجهيزات محترمة، وتأطير حقيقي… لا صور تذكارية.
فاس لا تحتاج إلى “دعم موسمي”،
بل إلى رؤية رياضية واضحة، شفافة، قابلة للتقييم والمحاسبة.
وفي انتظار تجاوب مكتب المجلس، في شخص السيد العمدة، مع هذه التساؤلات المشروعة النابعة من صميم انشغالنا بالشأن الرياضي المحلي، نؤكد أن هدفنا ليس الإثارة… بل الإصلاح.
ليس التشهير… بل التصحيح.
فالرياضة في فاس تستحق العدالة.
وتستحق أن تُدار بعقل دولة… لا بعقل حملة انتخابية.

