بقلم : محمد غفغوف
في قلب فاس، بين شوارعها العتيقة وأزقتها التي تحمل ذاكرة الأجيال، نشأ إسماعيل جاي منصوري. منذ صغره، كان يحمل في قلبه حب المدينة والناس الذين يعيشون فيها، ورغبة صادقة في خدمة مجتمعها، بعيدًا عن الأضواء والمناوشات. هدوؤه كان عنوانه، ونزاهته صفته البارزة، ما جعله محط احترام كل من عرفه.
على أرض الرياضة، رسم لنفسه مسارًا طويلًا ومشرقًا، تقلّد خلاله مسؤوليات عدة في فرق وأندية فاسية، لكن شهرته لم تكن بالشهرة الإعلامية، بل بالقيادة الحقيقية التي تبني الفريق وتزرع روح التعاون والانضباط. كل خطوة كان يخطوها كانت تؤكد أن الرياضة بالنسبة له ليست مجرد منافسة، بل مدرسة للحياة، تعلم الصبر، الانضباط، وقيمة العمل الجماعي.

وفي قلب العمل المدني، ظل منصوري مثالًا للرجل الذي يستمع قبل أن يتحدث، ويحلّ قبل أن يشتكي. لم يكن يسعى للظهور، ولا يبحث عن الشهرة الزائفة؛ بل كان يعمل بصمت، صادقًا في كل وعد، وفي كل مبادرة، مما جعله محبوبًا من الجميع، سواء من المواطنين أو الفاعلين المدنيين الذين يعرفون عمق التزامه.

وعندما تسلّم رئاسة مقاطعة زواغة، أثبت مرة أخرى أن القوة الحقيقية ليست في المناكفات أو الاستعراض السياسي، بل في القدرة على الدفاع عن التحالفات والمبادئ، حتى أمام الصعوبات. كان هدوؤه علامة على ثقافته السياسية العميقة، وحبه لفاس دليلًا على إخلاصه لمدينته. من يعرفه، كانوا يتمنون أحيانًا أن يُتاح له تدبير المدينة وفق رؤيته وكفاءته، لأنهم كانوا يدركون أن ما يملكه من نزاهة وصدق لا يرقى إليه الواقع الحالي.
إسماعيل جاي منصوري ليس مجرد مسير رياضي أو رئيس، مقاطعة، بل هو رمز للهدوء، للحكمة، وللمواطنة الصادقة، مساره المتنوع يعكس أن العمل الحقيقي والنجاح لا يُقاس بالظهور الإعلامي أو المناوشات السياسية، بل بالنزاهة، الالتزام، وخدمة المجتمع بصدق وإخلاص. كل من يراه، يشعر أن فاس بخير طالما هناك رجال مثل إسماعيل جاي منصوري، رجال يحرسون قيم المدينة بسلام، صمت، ومحبة لا تعرف المزايدة.

